السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

6

تكملة العروة الوثقى

لعن اللَّه بائعه ومشتريه ولما عن مجمع البيان : انّ معنى أحل اللَّه البيع وحرّم الربا أحل اللَّه البيع الّذي لا رباء فيه وحرّم البيع الّذي فيه الربا ، أو انّ الربا المنهي عنه هو الزيادة على أحد العوضين كما هو معناه لغة ، غاية الأمر أن المراد منه شرعا الزيادة الخاصة في مورد خاص فعلى الأول تكون المعاملة فاسدة مطلقا جزءا كانت الزيادة أو شرطا ، لأنه مقتضى النهى المتعلّق بذات المعاملة ، أو لأنّ المستفاد من الاخبار تحريم اكله ، وانّ درهما منه أشد من الزناء بذات محرم ونحو ذلك فيكون أكل ما عدا الزيادة أيضا أكلا للرباء ، وتحريم العوضين في المعاملة لا يكون إلّا لفسادها ، لأنّ النهي عن ترتيب الأثر على المعاملة يدلّ على فسادها كما في قوله ( ع ) : ثمن الخمر سحت ، فإنّه يدلّ على فساد بيع الخمر وان قلنا إن النهى عن بيعها لا يدل على الفساد ، وعلى الثاني فاللازم التفصيل بين ما إذا كانت جزءا أو شرطا . ففي الأول المعاملة باطلة لعدم كون الزيادة متميزة عن الذي يقابل العوض الآخر حتى تكون بالنسبة إلى الزيادة باطلة وبالنسبة إلى المقابل صحيحة ، إذ كل جزء من المثل يقابل جزءين من المثلين فليست بيعها بمثل وزيادة . وفي الثاني مبنى على انّ الشرط مفسد أولا ، والأظهر هو الثاني ، لأن المستفاد من الاخبار حرمة أكل الزيادة عن رأس المال ، وانّه الأشد من الزناء بذات المحرم . فمراد الشارع من حرمة الربا حرمة الزيادة ولا دلالة في قوله ( ع ) : لعن اللَّه بائعه ، على كون المحرّم هو البيع كما لا يخفى ، ولا شاهد على تفسير الطبرسي ، بل يمكن ان يقال : انّ الآية ظاهرة في حرمة الزيادة فقط ، وعلى هذا فالأقوى البطلان فيما إذا كانت جزءا لما ذكر من أن الزيادة ليست ممتازة عن رأس المال حتى تكون المعاملة صحيحة بالنسبة إليه ، فلا وجه لما عن ذلك البعض من الصحة حتى فيما كانت الزيادة جزءا . ودعوى ان الزيادة في أحد العوضين لما كانت بملاحظة أجل أو وصف من جودة أو نحوها في العوض الآخر فكأنّه باع المثل بالمثل ، والزائد الأجل أو الوصف أو نحوهما ، لا ان يكون كلّ جزء من المثل في مقابل جزءين من المثلين مثلا ، ولذا فيما إذا باع