السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
7
تكملة العروة الوثقى
منّا من الحنطة الجيدة بمنّين من الرديئة العرف يقولون : ان المن الزائد في قبال الجودة فيمكن الحكم بالصحة في المن والبطلان في الزائد ، مدفوعة بأنّ المقابلة بين كلّ جزء وجزءين ، والأوصاف لا تقابل بالاعواض بل هي سبب للزيادة ، ودعوى ان المتبايعين وان قصدا مقابلة المثل بالمثلين إلّا انّ الشارع حيث منع من الزيادة جعل المثل في مقابل المثل ولم يمض ما قصداه ، ولذا حكم بوجوب ردّ الزيادة فقط فيما إذا كان جاهلا بحرمة الربا حيث قال تعالى وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ ويدل عليه جملة من النصوص ، مدفوعة بعدم ثبوت هذا التعبد ، والحكم في الآية والاخبار مختص بصورة الجهل ، ومع ذلك منزّل على التقاص بالنسبة إلى رأس المال حيث انّ مقابله عند الطرف الآخر ، فلا دلالة فيها على الصحة بالنسبة اليه . وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في البطلان في الزيادة الجزئية بحسب القاعدة ، مع انّ الأخبار الدالة على اعتبار المثلية مفهوما ومنطوقا ظاهرها بيان الحكم الوضعي أو الأعم منه ومن التكليفي ، فهي دالة على فساد المعاملة وانه يشترط فيها كونها مثلا بمثل . وأمّا إذا كانت الزيادة شرطا فالأقوى بطلان المعاملة أيضا وان قلنا إن الشرط الفاسد غير مفسد ، وذلك للاخبار المشار إليها ، فإن شرط الزيادة في أحد العوضين موجب لعدم صدق المماثلة المشترطة في صحة المعاملة والشرط الفاسد انما لا يفسد إذا لم يكن موجبا لفقد شرط في أصل المعاملة أو إحداث مانع فيها ، والّا فيكون مفسدا كما في الشرط الّذي يوجب الجهالة أو الغرر . ففيما نحن فيه شرط الزيادة موجب لفقد المماثلة وان كان فاسدا إذ معه لا يصدق انّها معاملة المثل بالمثل وزيادة حتى تبطل بالنسبة إلى الزيادة وتصح بالنسبة إلى المثلين فحاله حال الجزء وظاهر كلمات العلماء أيضا بطلانها مطلقا . ويمكن ان يستدل على البطلان بأن النهى وإن كان عن الزيادة إلّا انه يسري هنا منها إلى أصل المعاملة عرفا ، فإنّه إذا قال : بعتك هذا بكذا بشرط أن تشرب الخمر