السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

43

تكملة العروة الوثقى

المتعاملين ، وهذا حيلة تعبدية للفرار من الربا ، نعم يلزم أن تكون الزيادة بمقدار له مالية صالحة للعوضية ، وكذا الضميمة وان كان التفاوت بينهما بأضعاف القيمة ، ويدل عليه مضافا إلى الإجماع بقسميه النصوص المستفيضة : منها : الصحيح عن أبي عبد اللَّه ( ع ) فقلت له : أشتري ألف درهم ودينار بألفي درهم فقال ( ع ) : لا بأس بذلك ان أبى كان اجرأ على أهل المدينة مني ، وكان يقول هذا ، فيقولون : انما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار ، وكان يقول : لهم نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال . وفي آخر عنه ( ع ) قال : كان محمّد بن المنكدر يقول لأبي جعفر ( ع ) : يا أبا جعفر رحمك اللَّه واللَّه انا لنعلم انك لو أخذت دينارا والصرف ثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا إلا فرار ، وكان أبي يقول : صدقت واللَّه ولكنه فرار من الباطل إلى حق . وفي ثالث عنه ( ع ) أيضا : لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين ، إذا دخل فيها ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس . إلى غير ذلك - وظاهرها كما ترى - انصراف كل جنس إلى مخالفه كما أنه إذا كانت الزيادة في أحدهما تنصرف إلى الجنس المخالف في الطرف الآخر ، لكنه خلاف قصد المتعاقدين وخلاف العرف ، فان مقتضاه مقابلة كل جزء من المثمن بجزء من الثمن بحسب القيمة فهو تنزيل تعبدي بالنسبة إلى خصوص الربا والفرار منه ، لا بالنسبة إلى سائر الأحكام ، فإذا كانا لمالكين لا يكون لكل منهما ما يخالف جنسه ، بل على حسب الحكم العرفي ، وكذا بالنسبة إلى حكم الصرف فلو باع فضة ونحاسا بفضة ونحاس ، لا يخرج عن حكم الصرف من حيث لزوم القبض في المجلس ، بدعوى أن المقابلة بين الفضة والنحاس ، فلا يكون من الصرف . واما ما قد يقال من أن الخروج عن الربا بضم الضميمة من الطرفين ، أو في أحدهما ليس من باب التعبد بل هو بمقتضى القاعدة وان الشارع نبّه عليه تنبيها ، وذلك لان المجموع في مقابل المجموع فكأنهما جنسان فلا يصدق التفاضل في جنس واحد ، أو لان أجزاء الثمن مقابلة أجزاء المثمن على الإشاعة فلا تفاضل في الجنس الواحد لانضمام جزء آخر معه .