السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

41

تكملة العروة الوثقى

وخبر داود الأبزاري ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سمعته يقول : لا يصلح التمر بالرطب ، التمر يابس ، والرطب رطب . فان مقتضى عموم التعليل فيها عموم المنع ، بل مقتضاها الشمول لما إذا كانا رطبين مع كون أحدهما أرطب من الآخر . الثاني : المنع في خصوص الرطب والتمر ، والجواز في غيرهما ، عملا بالأخبار المذكورة من دون التعدي عن مورد العلة ، فالمنع فيهما هو المشهور بينهم المدعى عليه الإجماع عن الخلاف والغنية ، بل لا خلاف في المنع فيهما الا عمن سيأتي . الثالث : ما عن موضع من المبسوط من التفصيل فيما عدا الرطب والتمر بين كون الرطوبة ذاتية فيجوز ، كبيع العنب بالزبيب ، وعرضية كالحنطة المبلولة بالجافة فلا يجوز ، لأنّ الرطوبة في مثل العنب من اجزائه فيصدق كونه مثلا بمثل ، بخلاف العرضيّة فإنها خارجة فلا تصدق المماثلة بين العوضين . الرابع : الجواز حتّى في الرطب والتمر على كراهة ، وهو المحكي عن الشيخ في الاستبصار ، وموضع من المبسوط ، وعن ابن إدريس ، وصاحب الكفاية ، والحدائق وهذا هو الأقوى ، للأصل والعمومات العامة والإطلاقات الخاصة ، فإن الأخبار الدالة على جواز البيع مع اتحاد الجنس مثلا بمثل شاملة بإطلاقها لما كان أحدهما رطبا والآخر يابسا ، أو كان أحدهما أرطب من الآخر ، فان المدار في المماثلة على حال البيع ، والأخبار المذكورة لا ظهور لها في المنع ، بل قوله : « لا يصلح » ظاهر في الكراهة ، كما أن لفظ « كره » ظاهر في الكراهة المصطلحة ، ولا ينافي ذلك ما ورد في بعض الأخبار ، من أن عليا لا يكره الحلال ، إذ غاية ما يكون انه عام يقبل التخصيص ، مع أن خبر محمّد بن قيس في صورة النسيئة ، ولا إشكال في عدم الجواز فيها . هذا مضافا إلى موثقة سماعة ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عن العنب بالزبيب قال : لا يصلح الا مثلا بمثل قلت : التمر والرطب قال : مثلا بمثل . وخبر أبي الربيع ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلا بمثل ؟ قال ( ع ) : لا بأس ، قلت : فالبختج والعنب والعصير مثلا بمثل ؟ قال : لا بأس . فمع الإغماض عن ظهور الأخبار المذكورة في الكراهة ، مقتضى الجمع بينها وبين هذين