السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

24

تكملة العروة الوثقى

للربا ، بل الظاهر الإجماع على عدم الجواز ، وما عن الخلاف : من كراهته شاذ أو محمول على إرادة الحرمة من الكراهة ، ولا يخرج عن كونه ربا بزيادة مقدار في طرف صاحب الأجل ، واما في المختلفين جنسا فلا مانع من التفاضل إذا كانت المعاملة نقدا . واما إذا كانت نسيئة فلا يجوز إذا كان العوضان من النقدين ، لاشتراط التقابض في المجلس في بيع الصرف ، وإذا كان أحدهما من الأثمان والآخر من العروض فلا إشكال في الجواز ، لأنه نسيئة ان كان الأجل للثمن وسلم ان كان للمثمن ، واما إذا كان كلاهما من العروض مع كونهما من المكيل والموزون كبيع الحنطة بالتمر أو الزبيب مثلا ، فالمشهور على الجواز وهو الأقوى ، للعمومات العامة والإطلاقات الخاصة كالنبوي : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم . والموثق : عن الطعام والتمر والزبيب ، قال : لا يصلح اثنان منها بواحد إلّا ان تصرفه إلى نوع آخر فإذا صرفته فلا بأس اثنين بواحد وأكثر من ذلك . والموثق أيضا : كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد ، فان مفهومه الجواز إذا لم يكن الجنس واحدا نقدا أو نسيئة . وعن جماعة من القدماء المنع لجملة من الأخبار المشتملة على قوله ( ع ) : « لا يصلح ، أو يكره ، ولا بأس مثلين بمثل يدا بيد » فان مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكن يدا بيد ، لكنها محمولة على الكراهة لظهور « لا يصلح ويكره » فيها ، مع أن الحرمة إن كانت من جهة الربا فمشكل ، لأنه مختص بالمتجانسين . وإن كان المراد كونها تعبدية فبعيد عن ظاهر الاخبار ، لأن الظاهر منها كون البأس وعدم الصلاح من جهة الربا فيناسب حملها على الكراهة ، ويمكن حملها على التقية ، لأن المنع مذهب العامة ، ويشعر بها بعض الأخبار كما يأتي في مسألة جواز النسيئة في غير المكيل والموزون . مسألة 17 : إذا علم اتحاد جنس العوضين وشك في التماثل والتفاضل حكم بعدم جواز المعاملة بينهما ، لأن المماثلة شرط فلا بد من إحرازه ، كما إذا كان لشخص عليه مقدار من الحنطة وله عليه مقدار من الحنطة أو الشعير ولم يعلم قدرهما فإنه لا يجوز أن يصالح ماله بما عليه ، وكذا إذا كان له صبرة من الحنطة وللآخر صبرة أخرى لا