السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

213

تكملة العروة الوثقى

الشرط الثالث : التعين فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد المسجدين أو أحد الطائفتين لم يصح بلا خلاف ، بل ربما يدعى عليه الإجماع فإن تم وإلّا فلا دليل عليه إلّا دعوى انصراف أدلة الوقف وعدم المعهودية ، ولكن الانصراف ممنوع والعمومات شاملة ، وقد يعلل بعدم معقولية تمليك أحد الشخصين على سبيل الإبهام والترديد ، لأنّ الملكية تحتاج إلى محل معين كالسواد والبياض . نعم لو كان الموقوف عليه مفهوم أحدهما الصادق على كل منهما صح لكونه كسائر المفاهيم الكلّية المالكة والمملوكة ، وفيه ، انّه لا مانع من تعلق الملكية بأحد المالكين كما انّها تتعلق بأحد الشيئين المملوكين كغيرها من الأحكام الشرعية من الوجوب والاستحباب كما في جئني برجل ، وقد صرحوا بجواز الوصية بأحد الشيئين وليست الملكية كالسواد والبياض ونحوهما من الأعراض الخارجية ، وامّا تعلقها بمفهوم أحدهما فلا وجه له إذ هو ليس كسائر المفاهيم الكلّية ، لأنّه أمر انتزاعي لا يتعلق به الأغراض فإذا قال : افعل هذا أو هذا الواجب أحد المصداقين لأنّ المصلحة انّما هي فيهما لا مفهوم الأحد ، وهذا بخلاف مفهوم الرجل الصادق على زيد وعمرو فإنّه من المفاهيم المتأصلة التي فيها المصلحة والفائدة ، فالأقوى عدم الاشتراط إن لم يتحقق الإجماع الكاشف ، بل الظاهر عدم الإشكال في صحة الوقف لصرف منافعه على أحد الشخصين أو أحد المسجدين ويكون المتولي مخيرا بينهما حينئذ الشرط الرابع : أن لا يكون الوقف عليه للصرف في المعصية كمعونة الزناة والشاربين للخمر وشراء الكتب المحرفة من التوراة والإنجيل وسائر كتب الضلال ونسخها وتدريسها وشراء آلات الملاهي ونحوها ، والظاهر فساده مضافا إلى حرمته . الشرط الخامس : أن لا يكون الوقف عليه إعانة له على المعصية ، كالوقف على من يعلم انّه يصرف منافع الموقوفة في الزنا وشرب الخمر ، ومنه الوقف على البيع والكنائس لكونه إعانة لهم على ما هو محرم عليهم من التعبد فيها ، وفي فساده وعدمه وجهان ؟ من النهى وانصراف الأدلة ، ومن كون النهى متعلقا بأمر خارج . مسألة 3 : في جواز وقف المسلم على الكفار وعدمه فيما لا يكون إعانة على المعاصي ، ومع قطع النظر عن سائر الجهات أقوال ؟ ثالثها الجواز في الرّحم دون غيره ،