السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

214

تكملة العروة الوثقى

رابعها الجواز في الأبوين دون غيرهما ، خامسها الجواز في الذّمي دون الحربي ، والأقوى الجواز مطلقا للعمومات وما دل على الترغيب في البر والإحسان وما ورد من جواز الصدقة على الكافر ، مضافا إلى الآية الشريفة « 1 » لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ مع عدم دليل على المنع إلّا ما يتخيل من قوله تعالى « 2 » لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ ولا دلالة فيه إذ المنع المستفاد منه انّما هو عن الموادة من حيث كونها محادة لا مطلقا ، ولذا لا إشكال في عدم حرمة مجالستهم ومحادثتهم والإحسان إليهم والتعارف معهم ، بل ربما يكون راجحا إذا كان موجبا لتأليف قلوبهم ورغبتهم في الإسلام ، ويزيد على ما ذكر في الأرحام ما دل على استحباب صلة الرحم ، وفي الأبوين ما دل على استحباب مصاحبتهما بالمعروف والإحسان إليهما كقوله تعالى « 3 » وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وقوله تعالى « 4 » وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً وبالجملة لا دليل على عدم جواز الوقف على الكافر من حيث انّه كافر حتى الحربي ، ولا وجه لما قيل من عدم أهليته للملكية لكون ماله فيئا للمسلمين كما ذكرنا سابقا ، وامّا وقف الكافر على الكافر فلا إشكال في جوازه ، وكذا وقفه على المسلم ، ومع كون وقفه بشرائط الصحة يكون صحيحا واقعا ، وإلّا فتقريرا لهم على مذهبهم كوقفه على البيع والكنائس وعلى بيوت النيران ونحوها ، والظاهر بقائه على الصحة التقريرية وإن أسلم بعد ذلك ، بقي شيء وهو انّه لو وقف المسلم أو الكافر على الحربي هل يجوز تملكه للمسلم من حيث انّ ماله فيء للمسلمين أم لا ؟ وجهان أظهرهما عدم الجواز ترجيحا لما دل على عدم جواز تغيير الوقف على ما دل على كونه ماله فيئا . الفصل الخامس في بيان مفاد بعض الألفاظ والعناوين الواقعة على الموقوف عليه من حيث العموم والخصوص والإطلاق والتقييد ، وكيفية قسمة المنافع من حيث

--> ( 1 ) سورة الممتحنة - آية - 8 . ( 2 ) سورة المجادلة - آية - ( 22 ) ( 3 ) سورة لقمان - آية - 15 . ( 4 ) سورة الأحقاف - آية - 15 .