السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
178
تكملة العروة الوثقى
على الرجوع وهو يتوقف على البيع وهذا دور ، وأيضا الشيء الواحد لا يكون عقدا وفسخا وبعبارة أخرى لا يكون مملكا وناقلا ، وعن جماعة من المتأخرين الصحة وهو الأقوى إذا كان البيع بقصد الرّجوع وذلك للعمومات بعد منع كون مقتضى قوله : « لا بيع إلّا في ملك » توقف إنشاء البيع على كون المبيع ملكا للبائع ، بل القدر المعلوم توقف النقل والانتقال على كونه ملكا وحينئذ فنقول : يحصل الرجوع بالشروع في إجراء الصيغة ، ويحصل النقل إلى المشتري بعد تمامها فيكون حال الملكية ، فاندفع كلا الوجهين المذكورين للبطلان ، هذا . مع انّ التحقيق انّ المراد من الملكية في قوله : « لا بيع إلّا في ملك » أعم من ملكية المال المبتاع أو ملكية البيع وإن لم يكن مالكا للمال ، وحينئذ فنقول : الرّجوع لا يلزم أن يكون بالقول بل يحصل بالفعل أيضا كاسترداد العين الموهوبة وأخذها من يد المتهب ، والبيع من افراد الرجوع الفعلي فيكون الواهب مالكا للبيع بقصد الرجوع ، ولا يلزم أن يكون مسبوقا برجوع قوليّ أو فعليّ ، ومن هنا يتبين جواز وطء الجارية الموهوبة المقبوضة بقصد الرجوع ولا يكون حراما لأنّه رجوع فعليّ ولا يلزم أن يكون مسبوقا برجوع قوليّ كيف ولو كان حراما لأنّه تصرف في ملك الغير لزم حرمة الأخذ من يد المتهب أيضا بقصد الرجوع لأنّه تصرف في ملك الغير - مع انّه ليس كذلك قطعا . ونظير المقام : مسألة الرّجوع في الطلاق فإنّه أيضا أعم من القولي والفعلي ومن افراده الوطء والتقبيل واللمس بقصد الرجوع ، ومما ذكرنا ظهر انّه لا حاجة في توجيه القول بالصحة بأنّ الرجوع والبيع يحصلان بعقد واحد ويكون الرجوع متقدما طبعا ورتبه ، كما في مسألة شراء من ينعتق عليه حيث انّ الملكية والانعتاق يحصلان بعقد واحد ويكون الملكية متقدمة طبعا على الانعتاق - مع انّ هذا الوجه غير صحيح لعدم الدّليل عليه في المقام ، بخلاف تلك المسألة فإنّ قولهم بالترتيب والتقدم الطبعي ، وبعبارة أخرى الملك التقديري انّما هو لتصحيح القواعد بعد ورود الدليل بصحة الشراء والانعتاق - مع انّ التحقيق منع ذلك هناك أيضا ، بل نلتزم بالملك الحقيقي آناً ما ثم الانعتاق ، وما دل على عدم ملكية الأبوين مثلا انّما يدل على عدم الملكية المستقرة