السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

172

تكملة العروة الوثقى

رسول اللَّه ( ص ) ينحلون ويهبون ولا ينبغي لمن أعطى للَّه شيئا أن يرجع فيها ، قال : وما لم يعط للَّه وفي اللَّه فإنّه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز ، ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز أليس اللَّه تعالى يقول « 1 » : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً وقال « 2 » فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وهذا يدخل فيه الصدقة والهبة » ويؤيدها صحيح ابن بزيع : « سألت الرضا ( ع ) عن الرجل يأخذ من أم ولده شيئا وهبه لها من غير طيب نفسها ، من خدم أو متاع أيجوز ذلك له ، قال ( ع ) : نعم إذا كانت أم ولده » بدعوى انّ المراد إذا كانت مملوكة له لا زوجة ، لكن المشهور أو الأكثر على الجواز مع الكراهة ، لصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) : « انّه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها فقال : هي عليك صدقة ، فقال : إن كان ذلك للَّه فليمضها وإن لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها » ولكنه لا يقاوم الصحيحة السابقة لاحتمال كون المراد انّه إذا قصد الصدقة ولم يقل للَّه فله الرجوع حيث انّها مشروطة بقصد القربة ، لا أن يكون المراد الهبة ، هذا - مع انّ الصحيحة موافقة للكتاب بناء على انّ المراد ( بما آتيتموهن ) أعم من الصدقة والهبة لقوله في آخرها « وهذا يدخل فيه الصدقة والهبة » . « ودعوى » أنّها مشتملة على ما لا يقولون به من عدم جواز الرجوع ولو لم يحز فلا يجوز العمل بها « مدفوعة » بأنّ بعض الخبر إذا لم يعمل به لا يضر بجواز العمل بالبعض الآخر - مع انّه يمكن أن يقال : في هبة الزوج للزوجة لا فرق بين ما قبل القبض وما بعده لهذه الصحيحة ، وعن المسالك - في الجواب عن هذه الدعوى - انّه لمّا قامت الأدلة على عدم لزوم الهبة قبل القبض وجب أن يحمل على قبض آخر جديد غير القبض الأول جمعا بين الأدلة . وهو كما ترى « ودعوى » أنّه يمكن الجمع بين الصحيحين بحمل الأول على الكراهة « مدفوعة » بأنّ عدم جواز الرجوع في الصداق يمنع من ذلك ، ثم الظاهر كما قيل عدم الفرق بين الدائم والمنقطع والمدخول بها وغيرها بل والمطلقة رجعية .

--> ( 1 ) سورة البقرة - آية - ( 229 ) ( 2 ) سورة النساء - آية - 4 .