السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

159

تكملة العروة الوثقى

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم كتاب الهبة وهي بالمعنى الأعم تمليك مال بلا عوض ، فترادف العطية ، وتشمل الهدية والجائزة والنحلة والصدقة والوقف ، وبهذه الملاحظة عبّر المحقق في الشرائع بكتاب الهبات ، وامّا بالمعنى الأخص فتقابل المذكورات ، إذ هي تمليك مال طلقا منجزا من غير عوض في مقابل الموهوب من غير اشتراط بالقربة ، فيخرج الوقف لعدم كونه تمليكا أو عدم كونه طلقا ، والصدقة لكونها مشروطة بالقربة ، والبيع لكون التمليك فيه مع العوض ، وكذا الصلح في مقام البيع ، وتخرج الوصية لكون التمليك فيها معلقا على الموت ، وأمّا الصلح بلا عوض فحيث أنّه لوحظ فيه عنوان التسالم وليس حقيقته صرف التمليك فهو أيضا خارج ، إذ حقيقة الهبة ليست إلّا صرف التمليك من غير ملاحظة عنوان آخر ، وكذا الهدية إذ لوحظ فيها إرسال شيء إلى شخص بقصد الإكرام والإعظام فهي أيضا ليست تمليكا محضا ، وكذا الجائزة إذ هي الإعطاء من سلطان أو وال أو نحوهما بلحاظ خصوصية في المجاز من عمل أو صفة ، وامّا النحلة فقد يقال : انّها مرادفة للهبة ، ولكن يظهر من جملة من الأخبار مغايرتها لها ولعلّه لأنّها تمليك خصوص العقارات للأولاد أو مطلق الأرحام لإدرار معاشهم شفقة عليهم . ( فتحصل ) أنّ الهبة تمليك مجاني صرف لم يلاحظ فيه خصوصية وعنوان آخر « هذا » ولا تخرج الهبة المعوضة عن التعريف لأنّها أيضا مجانية إذ العوض فيها ليس في مقابل المال الموهوب بل هو شرط في التمليك ففي الحقيقة مجانية في مقابل هبة أخرى مجانية ، « هذا » إذا اشترط العوض ، وإلّا فلو لم يشترط في التمليك لكن المتهب عوض عنها فعدم خروجها عن التعريف واضح ، فما يظهر من صاحب الجواهر من الاشكال على التعريف - بلزوم خروجها - والجواب عنه بانّ المراد من عدم العوض عدم لزوم ذلك فيها لا عدم اتفاق حصوله فيها ، لا وجه له إذ مع اشتراط العوض لا يكون العوض اتفاقيا