السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
160
تكملة العروة الوثقى
فالتحقيق ما ذكرنا من أنّ العوض فيها ليس في مقابل المال الموهوب بل هو شرط في التمليك المجاني ، فالهبة في مقابل الهبة وليس من مقابلة المال . مسألة 1 : يشترط في الهبة الإيجاب والقبول « ويكفي في الأول » كلما دل على التمليك ولو بالقرينة ، كوهبت وملكت وأعطيت ونحوها ، ولا يشترط فيه العربية ولا الماضوية بل يكفي بالجملة الاسمية كهذا لك . « وفي القبول » كلّما دل على الرضا ، والأقوى كفاية المعاطاة وانّها تفيد الملكية كما في البيع ونحوه ، ولجريان السيرة فيها كما فيه ، وحينئذ فمن قال : هناك بالملكيّة اللازمة فكذا في المقام ، ومن قال : بالملكية الجائزة وعدم لزومها إلّا بالتصرف فكذا في المقام ، وعليه فيجوز الرجوع ولو كانت لذي رحم أو معوضة ما دام لم تلزم بالتصرف . مسألة 2 : ذهب جماعة إلى أنّ الهدية مثل الهبة في الحاجة إلى الإيجاب والقبول اللفظين وانّها بدون العقد اللفظي تفيد الإباحة لا الملكية ، والأقوى عدم حاجتها إلى ذلك ، بل ولا إلى المعاطاة ، بل يكفى فيها الإرسال من المهدى ووصولها إلى المهدى إليه ، وانّها تفيد الملكية للسيرة المستمرة على ترتيب آثار الملكية عليها بمجرد ذلك بل لم يعهد إلى الآن إجراء العقد اللفظي بل المعهود من فعل النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) ذلك ، إذ كانت الهدايا تحمل إليهم فيقبلون ويرتبون آثار الملكية ، فإنّ مارية القبطية قد أهداها بعض الملوك إلى النبيّ ( ص ) وكانت أم ولد له ، وأهدى المختار إلى علي بن الحسين ( ع ) جارية فأولدها زيدا وهكذا ، ( ومن الغريب ) ما عن الشيخ في المبسوط حيث انّه بعد حكمه بأنّها تفيد الإباحة ، قال : « وإن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك منه إلى المهدى إليه الغائب فليوكل رسوله في عقد الهدية » ونحوه عن الدروس ، فانّ ذلك لم يقع في مورد من الموارد إلى الآن . مسألة 3 : الجائزة أيضا لا تحتاج إلى العقد اللفظي على الأقوى . مسألة 4 : يشترط في الواهب أن يكون بالغا عاقلا حرا مختارا غير محجور لسفه أو فلس ، وأن يكون مالكا فلا تصح هبة مال الغير إلّا بإجازته بناء على جريان الفضولية في مطلق المعاملات ، ويشترط في الموهوب له أيضا أن يكون بالغا عاقلا فلا يصح قبول