السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
107
تكملة العروة الوثقى
تساويهما ودخول الأقل تحت الأكثر مع اختلافهما في الزيادة والنقصان ، فيظهر من بعضهم الأول لأنّ مقتضى تعدد السبب تعدد المسبب لأنّ كلا منهما يؤثر أثره فلا بد من التعدد ، ومن بعضهم الثاني لأنّ التعدد إنّما هو فيما إذا أمكن كما إذا قال : إن جاءك زيد فأكرمه ، وقال : أيضا : إن سلّم عليك زيد فأكرمه ، حيث يمكن تعدد الإكرام ، وأمّا إذا كان المسبب مقيدا بقيد لا يمكن تعدده معه فلا وما نحن فيه من هذا القبيل ، فانّ كلا من الطلاق والوفاة موجب للعدة بعد تحققه بلا فصل ولا يمكن إيجاد العدتين في زمان واحد وإتيان إحديهما بعد الأخرى مناف لما هو المفروض من وجوبها بعده بلا فصل فلا بد من التداخل ، وأيضا الغرض من العدة براءة الرحم وهي متحققة بعدة واحدة إذا كانا متماثلين وبأبعدهما إذا كانا مختلفين بالزيادة والنقصان ، مع أنّ مقتضى الأصل البراءة . قلت : التحقيق في المقام هو التداخل بمقتضى الأصل والقاعدة ، أمّا إذا كان الموجبان من نوع واحد كما إذا تعدد الوطء بالشبهة مع استمرار الاشتباه أو بالارتفاع ثم العود أو مع كون الوطء متعددا فلأنّ الموجب حينئذ جنس الوطء الصادق على الواحد والمتعدد فبحصول العدة دفعة واحدة يصدق حصول مقتضى كل منها ويكون من باب التداخل في السبب نظير الجنايات المتعددة ، وأمّا إذا كانا من نوعين مع كون المسبب أمرا واحدا كالطلاق مع الوطء شبهة فكذلك يصدق بمرة واحدة من الأشهر أو الأقراء حصول مسبب كل منهما بعد عدم خصوصية وقيد في المسبب ، وكون المدار على وجوده في الخارج بأيّ وجه اتفق وبأيّ قصد كان ، ولذا يكفي إذا لم تعلم بوجوب الموجب إلى ما بعد الأقراء أو الأشهر ، بل وكذا إذا كان المسبب متعددا كما إذا كان مسبب الطلاق الوضع ومسبب وطء الشبهة الأشهر أو الأقراء فإنّه لا منافاة بينهما بعد عدم اعتبار خصوصية وقيد فيهما فيصدق بعد مضى ثلاثة أشهر أو ثلاثة أقراء حصول مقتضى وطء الشبهة ، وبعد الوضع حصول مقتضى الطلاق ، وكذا في الطلاق والوفاة ، فظهر انّ مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الأخبار والإجماع هو التداخل مطلقا ، والوجه فيه عدم اعتبار خصوصية في مقتضى كلّ منهما ، بل المناط وجوده في الخارج بأيّ كيفية كانت وبأيّ قصد كان ، هذا مجمل المطلب بحسب الأصل والقاعدة وأمّا التفصيل ففي طيّ مسائل .