السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
488
العروة الوثقى فيما تعم به البلوى ( طبع قديم ، للسيد اليزدى )
قد يحتاج إلى بذل المال في مقدماته كما أن الصلاة أيضا قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك وفيه أن الحج في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنية فإن كان هناك إجماع أو غيره على أن الواجبات المالية تخرج من الأصل يشمل الحج قطعا « 1 » وأجاب صاحب الجواهر بأن المناط في الخروج من الأصل كون الواجب دينا والحج كذلك فليس تكليفا صرفا كما في الصلاة والصوم بل للأمر به جهة وضعية « 2 » فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات البدنية فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنه دين أو بمنزلة الدين قلت التحقيق « 3 » أن جميع « 4 » الواجبات الإلهية ديون لله تعالى سواء كانت مالا أو عملا ماليا أو عملا غير مالي فالصلاة والصوم أيضا ديون لله « 5 » ولهما جهة وضع فذمة المكلف مشغولة بهما ولذا يجب قضاؤهما فإن القاضي يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت وليس القضاء من باب التوبة أو من باب الكفارة بل هو إتيان لما كانت الذمة مشغولة به ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل بل مثل قوله لله علي أن أعطي زيدا درهما دين إلهي لا خلقي « 6 » فلا يكون الناذر مديونا لزيد بل هو مديون لله لدفع الدرهم لزيد ولا فرق بينه وبين أن يقول لله علي أن أحج أو
--> ( 1 ) في شموله له اشكال بل منع والمتيقن من معقد الإجماع هي الأموال التي انتقلت ذمته بها مثل ديونه للناس بأي سبب كانت وكذلك الخمس والزكاة وردّ المظالم واما الكفّارات والنذور ونحوها فالظاهر أنها لا تخرج من الأصل نعم حجّة الإسلام تخرج من الأصل للنص ( قمّيّ ) ( 2 ) في خصوص حجّة الإسلام لا في غيرها ( قمّيّ ) ( 3 ) هذا التحقيق غير وجيه نعم في خصوص الحجّ والنذر يمكن استفادة الدينية من قوله تعالى للّه على الناس ومن قول الناذر للّه على واطلاق الدين على الحجّ بهذا الاعتبار ظاهرا لا باعتبار مجرد التكليف فالأقوى عدم خروج الواجبات الغير المالية من الأصل ( خ ) . ( 4 ) المتبادر من الدين الذي يجب اخراجه من الأصل هو المال الذي تشتغل به الذمّة للغير اشتغالا وضعيا والعبادات البدنية ليست مالا ولم تكن الذمّة مشغولة بها اشتغالا وضعيا الا إذا اشتغلت ذمّة الغير بها باستيجار ونحوه ( قمّيّ ) . ( 5 ) صدق الدين ببعض الاعتبارات على مثل الصلاة والصوم لا يوجب خروجهما من الأصل لان مجرد ايجاب شيء أداء لا يوجب كونه دينا على المكلف نعم لما كانت صيغة النذر متضمنة لاشتغال ذمّة المكلف بالمنذور صح الحكم في الحجّ النذري بأنّه دين يجب خروجه من الأصل ( شريعتمداري ) . ( 6 ) هذا في النذر صحيح لما استظهرنا دينيته وكذا حجّة الإسلام ولا يقاس بهما سائر الواجبات ( گلپايگاني ) .