العلامة الحلي

155

إرشاد الأذهان

وأما نقله في الخلاصة عين عبارة النجاشي والشيخ فذلك مبنى كتب الرجال ، وإذا خالف رأيه رأيهما بين ذلك . وهل جاء أحد بعد العلامة إلى اليوم ممن ألف في الرجال لم يسلك هذا المسلك ، فالعيب به من غرائب التمحلات . نعم وقع في الخلاصة مؤاخذات نبه عليها الرجاليون وذكرناها في هذا الكتاب . كما وقع في غيرها من كتب الرجال . لكن صاحبنا لم يعب بها ، بل عاب بمن لا عيب فيه . وأما أن سائر مصنفاته كذلك - أي : إن قال عن الغير كما ظهر له بمهارته وحذقه - فكفى بهذا الكلام شينا لقائله ( 1 ) . والسيد الأمين وإن أنصف في الجواب على ما قاله السيد الخوانساري ، لكن تحامله الشديد على السيد والتعبير عنه بمثل هذه الألفاظ أخرجه عن الإنصاف ، فلا يليق بمقام سيدنا العلامة الخوانساري رحمه الله أن يعبر عنه بمثل ما عبر السيد الأمين . ومع هذا كله نرى السيد الأمين رحمه الله وقع بنفس الأمر الذي عاب به السيد الخوانساري حيث قال : ثم نقول تحدثا بنعمة الله : ونحن بحمده تعالى إن لم تساو مؤلفاتنا مؤلفات من ذكر في عددها فهي تقاربها ، وفي أكثرها بحث وتمحيص وأعمال فكر ، مع أنهم كانوا في سعة من العيش وكثرة الخدم ، ونحن بالضد من ذلك . والمجلسي كان عنده من الكتاب من يكفيه ، ونحن نتولى كتابة ما نؤلفه بنفسنا تسويدا وتبييضا وتصحيحا عند الطبع مع مباشرة أمر المعاش ( 2 ) ! ( 10 ) قال الطريحي : وعن بعض الأفاضل : وجد بخطه - أي : العلامة - خمسمائة

--> ( 1 ) أعيان الشيعة 5 / 403 . ( 2 ) المصدر السابق .