العلامة الحلي
128
إرشاد الأذهان
الواضح لدى العقلاء أن صيانة قلم المؤرخ وطهارة لسانه وعفة بيانه من البذاءة والفحش من الشرائط المهمة في قبول نقله والاعتماد عليه والركون إليه - ومن العجب أن بعض المتأخرين من الخاصة تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل ولم يتأمل أنه لقب تنابزوا به - وما ذلك إلا لبغض آل الرسول الداء الدفين في قلوبهم وتلك الأحقاد البدرية والحنينية ، وإلا فما ذنب هذا الملك بعد اعترافهم بجلالته وعدالته وشهامته ورقه قلبه وحسن سياسته وتدبيره ( 1 ) . واختيار هذا الملك مذهب التشيع لم يكن عن ميل النفس والهوى ، أو احتياج لبقاء سلطنته . وإنما كان بعد مناظرات علامتنا أبي منصور مع علماء الفرق كافة ، فأوقعهم في مضيق الإلزام والافحام ، وأثبت عليهم حقية مذهب أهل البيت الكرام ، حتى قال الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي - الذي هو أفضل علماء الشافعية . بل أفضل وأكمل علماء أهل السنة - بعد ما سمع أدلة العلامة على حقية مذهب أهل البيت ، قال : أدلة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور ، إلا أن السلف منا سلكوا طريقا ، والخلف لإلجام العوام ودفع شق عصا أهل الإسلام سكتوا عن زلل أقدامهم ، فبالحري أن لا تهتك أسرارهم ولا يتظاهر في اللعن عليهم ( 2 ) . وكان هذا السلطان كما قال الحافظ الابرو الشافعي المعاصر له : صاحب ذوق سليم يحب العلم والعلماء بالأخص السادات ، وذكر بعد هذا أن ممالك إيران عمرت في زمانه ، واتفقت القبائل فيما بينها وأطاعت له الأمراء ، حتى أجمعت العرب والعجم على إطاعته ، وأسس هذا السلطان في جميع البلاد المدارس والمساجد ( 3 ) . وقال العلامة المترجم في حقه في ديباجة كتابه استقصاء النظر : وقد منحه الله بالقوة القدسية ، وخصه بالكمالات النفسية والقريحة الوقادة ، والفكرة الصحيحة
--> ( 1 ) اللئالي المنتظمة : 72 . ( 2 ) مجالس المؤمنين 2 / 571 ، نقلا عن تاريخ الحافظ الابرو الشافعي . ( 3 ) نقله عنه في المجالس 2 / 360 .