العلامة الحلي
129
إرشاد الأذهان
النقادة ، وفاق في ذلك على جميع الأمم ، وزاد علما وفضلا على فضلاء من تأخر وتقدم ، وألهمه الله العدل في رعيته والإحسان إلى العلماء من أهل مملكته ، وإفاضة الخير والإنعام على جميع الأنام ( 1 ) . وقال النطنزي في منتخب التواريخ : إن السلطان محمد خدابنده ، أولجايتو كان ذا صفات جليلة وخصال حميدة ، لم يقترف طيلة عمره فجورا وفسقا ، وكانت أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهاد والسادة والأشراف . . . وفقه الله لتأسيس صدقات جارية ، منها أنه بنى ألف دار من بقاع الخير والمستشفيات ودور الحديث ودور الضيافة ودور السيادة والمدارس والمساجد ، والخانقاهات ، بحيث أراح الحاضر والمسافر ، وكان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل والتقى ، ملك الممالك وحكم عليها ستة عشر سنة ، وكان من بلاد العجم إلى إسكندرية مصر وإلى ما وراء النهر تحت سلطته . توفي سنة 717 أو 719 ، ودفن بمقبرته التي أعدها قبل موته في بلدة سلطانية ( 2 ) . وقال الخوانساري في حقه : كان يعتني بالعلماء والصلحاء كثيرا ، ويحبهم حبا شديدا ، وأنه قد حصل للعلم والفضل في زمن دولته العالية رونق تام ورواج كثير ( 3 ) . ومن حبه الشديد للعلم والعلماء لم يرض بمفارقة العلامة وبقية العلماء عنه ، لذا أسس المدرسة السيارة في معسكره لتجوب البلاد الإسلامية لنشر العلم ، وكانت تستقي هذه المدرسة من الحلة التي أرجعت مكانتها العلمية القديمة ، وتخرج من هذه المدرسة رجال أفذاذ . وأما سبب تشيع هذا السلطان وكيفيته ، فالتاريخ ينقل لنا روايتين :
--> ( 1 ) نقله عنه في اللئالي المنتظمة : 71 و 72 . ( 2 ) نقله عنه في اللئالي المنتظمة : 70 . ( 3 ) روضات الجنات 2 / 282 .