العلامة الحلي
127
إرشاد الأذهان
العلامة والسلطان أولجايتو : أسلم السلطان غازان خان بن أرغون خان بن اباقاخان بن هولاكو خان ابن تولي خان جنكيز خان في سنة 694 وسمي بمحمود ، واستبصر في عام 702 ، فلما توفي في الحادي عشر من شوال عام 703 جاء أخوه محمد أولجايتو خان من خراسان في الثاني من ذي الحجة ، وفي اليوم السادس عشر منه جلس على كرسي السلطنة ، وكان أكثر تأييده لمذهب الحنفية ولعلمائه ، لأنه كان قاطنا في خراسان في زمن أخيه محمود ، وكان تواجد علماء الحنفية فيها . ثم انتقل إلى مذهب الشافعية - الذي هو أقل شناعة من الحنفية - بعد مناظرات جرت بين المذهبين يأتي تفصيلها . وإنما لقب هذا السلطان باولجايتو لأنه في أول سلطنته صالح طوائف أروق جنكيز خان بعد ما استحكمت المنازعة بينهم خمسين سنة ، فأطاعوا السلطان محمد وأرسلوا إليه الرسل وارتفع النزاع عن العالم ، ولذلك اعتقد الناس أن سلطنته مباركة ميمونة ، فعرضوا عليه أن يلقب باولجايتو ، لأنه في لغة الأتراك بمعنى السلطان الكبير المبارك . فاستقر لقبه على هذا . وبعد ما أختار هذا السلطان مذهب الإمامية - وذلك بعد مناظرات عديدة جرت بين العلامة وسائر علماء المذاهب - لقب نفسه بخدابنده ، بمعنى عبد الله ، لكن المتعصبين من العامة غيروا هذا اللقب الشريف إلى خربنده ، بمعنى غلام الحمار ، حتى اشتهر هذا اللقب عليه كما اعترف به ابن بطوطة ( 1 ) ، ولم يكتفوا بهذا ، بل ذكروا لسبب هذه التسمية قصة ابتدعوها ، وهي : أن التتر يسمون المولود باسم أول داخل على البيت عند ولادته ، فلما ولد هذا السلطان كان أول داخل الزمال ! ؟ ويكفي في بطلان هذه القصة أن لغة التتر هي التركية ، ولفظ خربنده فارسي . . . قال السيد المرعشي : وبعض المتعصبين من العامة كابن حجر العسقلاني وغيره غيروا ذاك اللقب الشريف إلى خربنده ، وذلك لحميتهم الجاهلية الباردة ، ومن
--> ( 1 ) رحلة ابن بطوطة : 227 .