عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
95
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فصل [ في بيان الاسم الأعظم في الأسماء الظاهرة ] منه ، واعلم أن الذي أوما إليه مشايخ أهل التحقيق وأئمة العلماء من أهل الحقيقة أنّ الاسم الأعظم في الأسماء الظاهرة هو اللّه وكاد الإجماع أن ينعقد عليه وتفسير هذا الاسم الأعظم أنّه الذي يخرج الأشياء من العدم إلى الوجود فالألف منه إشارة إلى الذات الكريمة والهاء حرف إحاطيّ لقبول السرّ وهي سرّ شرح الصّدر لسرّ سرّ العلم جملة وتفصيلا وبه المنّة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ فالهاء سرّ الشرح الصّدريّ ولما كانت الألف جلّت أن توصف بالحركة والسكون لانفصالها في الأوليّات وإليها انتهاء الغايات في الآخرة فالحركة منوطة بالجهات الأربع الرفع والنصب والخفض والجزم إذ الحركات لضرب من التعريف وليست مفتقرة إلى التعريف وأبرزت اللام الأولى ساكنة من نسبتها فتحرّكت من نسبة ما اتصل بها من اللّام الثانية لتلقّي سرّ سكونها من سرّ الألف ما في قواها وتلقى ذلك السرّ اللام الثانية فتبرزه اللّام الثانية بسرّ الحركة إذ هي حقيقتها للّام الثانية بسرّ إعلانها فتتلقّاه الهاء بسرّ إحاطتها فيجتمع فيها سرّ الحركة وسرّ السّكون ولهذا كانت باطنا كما قال اللّه تعالى هو اللّه الحيّ فالهاء سرّ الشرح الصّدريّ والألف إشارة إلى الذّات واللّام الأولى للعهد الميثاقي بما فيه من سرّ واسطة الألف ثم اللّام الثانية للعهد الفطريّ بما فيه من سرّ الألف ثم اللّام الثالثة للميثاق الإيمانيّ في يوم الدنيا لقبول التكليف الشرعيّ بما فيها من سرّ واسطة الألف ثم الهاء لقيام الأمر يوم النشأة الآخرة بجمع الأولين والآخرين فدارت بهذه الحكمة الربانيّة دائرة من أربعة عشر حرفا أوّلها كآخرها وآخرها كأوّلها لأنّ الألف متقدّم لها ومتأخّر عنها وبيان ذلك أنّ الألفات خمسة واللامات أربعة والفاءات اثنان والميمات اثنان والهاء واحد فذلك أربعة عشر حرفا وهي هذه : ا ل ف ل ا م ل ا م ا ل ف ه ا . كما قال صلى اللّه عليه وسلم هو الظاهر ليس فوقه أحد هو الباطن ليس دونه أحد فلما كانت مجموعة من أربعة عشر حرفا كانت السماوات السّبع والأرضون السّبع وما فيهما وما بينهما من ملك وملكوت قائما بسرّ من أسرار اسم اللّه جلّ ذكره وفي كلّ ذرة من ذرّات العالم وما دونه من أسرار اسم اللّه فبذلك السّر فهم عنه وشهد له بالتوحيد . قال اللّه تعالى هل تعلم له سميّا وقال جلّ ذكره قل اللّه ثم ذرهم في خوضهم