عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

96

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

يلعبون وقد قال الإمام فخر الدّين الخوارزمي في حرم مكة سنة سبعين وستّمائة من عرف اللّه تعالى باسمه المؤثر فيه في حاله ومقامه فقد عرف الاسم الأعظم المخصوص به كما كان أرحم الرّاحمين لأيّوب عليه السّلام حيث قال مسّني الضرّ وأنت أرحم الراحمين وكان الوهّاب لسليمان عليه السّلام حيث قال ربّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهّاب وكما كان خير الوارثين لزكريا عليه السّلام قال ربّ لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فأعطاه اللّه تعالى يحيى وأعطى سليمان ملكا عظيما وعافا أيّوب من بلائه . فمن عرف الاسم المطابق للحاجة وسأل اللّه به أجابه وبلّغه مراده وقد كان بعض المشايخ إذا دخل عليه تلميذ يريد السلوك أجلسه بين يديه وتلا عليه التّسعة والتسعين اسما وهو ينظر إلى وجهه عند ذكره إيّاها فيتبيّن للشيخ الاسم اللائق بالتلميذ فيأمره بملازمته حتى ينفتح عليه منه باب رحمة . فصل [ أنّ العلم بالاسم الأعظم من أشرف العلوم ] واعلم بأنّ العلم بالاسم الأعظم من أشرف العلوم لأنّه لؤلؤ مكنون على غير أهله مصون فهو في نفائس الضّمائر مخبأ مخزون ضربت عليه سرادقات العزة وأرسل دونه حجاب الهيبة ومدّ حوله حمى الملكوت وأدير بجنابه حريم الجبروت وضرب عليه مشكلات مسائل الدّين التي لا يحصل عليها إلا فحول العلماء المؤيّدين ومن عظم هذا الاسم العظيم وشرفه وكرمه ما يتعلق به من الأوصاف المنيعة ونعوت الشريعة وما يقترن به من أذكار حميدة وأسرار مفيدة وإن اختلفت أنواعها ففي التنزيه والتقديس اجتماعها وحسبك من الخير الحاصل لسامعها ما جاءت به الآثار ليكون أفخم بذكراه وأعظم لمن يسمعه ويقرأه وأعزّ على من يصعد إليه ويتحرّاه وهو مخبأ في نظم مبهم أو معيّن لم يدع إلى الدّعاء به مفردا بل منوطا مع أسماء كرام وأدعية جسام متردّيا بمحامد حلّيت بها المصنفات متزرا بتقديسات طرزت بها الأمّهات . ومن أعجب العجاب أن يدعو الدّاعي به فلا يجاب وهذا الاسم الأعظم لا يخلو من عبارة أيّ عبارة كانت لأنّه أصلها وخاتمها وهو لا يثنى ولا يجمع والأسماء كلها تثنى وتجمع وذلك دليل على أنه سرت واستنارت في لفظ هذا الاسم الأعظم سائر الأسماء فدلّ على أنّه أعظم الأسماء . قال اللّه تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها فأضاف كافة الأسماء إليه ورتّبها منطوية في الذكر عليه فدلّ على أنّه أعظمها .