عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

94

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

وأمّا الأنبياء عليهم السّلام فإنهم علموا من معاني التسعة والتّسعين بنور الوحي ما لم يعلم الأولياء بالإلهام وكذلك علموا من الأسماء الباطنة ومن علم اسم اللّه الأعظم ما لم يعلمه غيرهم . وكل اسم من هذه الأسماء لا يعلمه ما هو عليه إلّا الذي تسمّى واتّصف بمعناه وهو اللّه جلّ جلاله ووراء هذه الأسماء كلّها التي علمها اللّه أنبياءه وأولياءه ما استأثر اللّه تعالى به في علم غيبه لم يطلع عليه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . قالوا أوّل ما يخص اللّه به العبد إذا أراد أن يتولاه وأن يعلّمه العلم اللّدني فيكون وليّا عالما أن يخصه من علم التسعة والتسعين اسما بخصائص فينفتح له منها من العلم ما لا ينفتح للعالم بطريق النظر ثم يرقيه إلى معرفة الأسماء الباطنة أوّلها هو وهو اسم مركب من حرفين موضوع للإشارة إلى هويّته التي ترجع إليها الأسماء الباطنة والظاهرة كلها كما رجعت الظاهرة إلى اسم اللّه وبعد معرفته ذلك يعلم الأسماء الباطنة التي هي الحروف المفردة وهي الأربعة عشر حرفا الواردة في فواتح السّور النورانيّة المتقدّمة الذكر وبعد معرفته ذلك يهبه اللّه الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى إمّا أن يأخذه من أبي العبّاس الخضر عليه السّلام في أغلب الأحوال ، وإمّا أن يقذفه اللّه تعالى في إلهامه عند هبوب الرحمة عليه وطريق أخذه مختلف فيه يطول بوصفه الكتاب فعند ذلك تطوى له الأرض وتقلب له الأعيان إلى غير ذلك من الكرامات التي يكرم اللّه بها أولياءه وهذا كله ليس بعلم صحف وإنما هو خصوص من اللّه تعالى لمن أراد فسبحان من يختصّ برحمته من يشاء وقد قال صلى اللّه عليه وسلم إنما قام الوجود كله بأسماء اللّه الباطنة المقدّسة الطّاهرة وأسماء اللّه المعجمة الباطنة لكل شيء من أمور الدنيا والآخرة وهي خزانة سرّه ومكنون علمه ومنها تتفرع أسماء اللّه تعالى وهي التي قضى بها الأمور وأودعها أمّ الكتاب . وقد سئل ابن الحنفيّة عن كهيعص فقال للسائل لو أخبرتك بتفسيرها لمشيت على الماء . وقال سهل بن عبد اللّه التّستري أتى رجل إلى إبراهيم بن أدهم فقال له ما تقول في يس فقال له إنّ في يس اسما من علمه ودعا به اللّه تعالى استجاب له بارّا كان أو فاجرا .