عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

93

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

20 - باب في ذكر أسماء اللّه الحسنى ومعرفة اسم اللّه الأعظم منها واختلاف العلماء فيه اعلم أنّ فائدة الأسماء كلها عدد درج الجنّة عنها انفصل العلم وإليها يرجع وعنها ظهرت الموجودات فالموجودات آية دالة على الأسماء الحسنى وقد سرت الأسماء سلوك للأرواح في الأجسام وحلّت منها محلّ الأمر من الخلق فما من موجود دقّ أو جلّ علا أو سفل إلا وأسماء اللّه تعالى محيطة به عينا ومعنى ومقتضى اسم الألوهيّة جامع لمعاني سائر الأسماء والأسماء كلّها شارحة لمعناه معبرة عنه فهو الأعظم من الأسماء الظاهرة بهذا الاعتبار فالألف حرف قائم منه نشأت الحروف ومنه تستمد وهو مادّتها وهو نظير العقل والقلم والعرش ويليه اللام وهو الحرف الواصل بين الأعلى والأدنى ونظير اللوح والكرسيّ والنفس ويليه الميم وهو الحرف الدّال على التمام ونظير الجسم فالعقل أوّل مخلوق والجسم انتهاء المخلوقات وسائر معاني الحروف داخلة في الألف وفي الألف معنى الجمع والإجمال كما أنّ الحروف مجملة في القلم فافهم معنى الإجمال والتداخل تلح لك أسرار روحانيّة عزيزة يقلّ وجدان عارفها . فصل [ في بيان كلام الأولياء رضي اللّه عنهم في علم الحروف والأسماء ] واعلم أنّ الأولياء رضي اللّه عنهم تكلموا في علم الحروف والأسماء عن أنور زاهرة أفيضت عليهم من منبع الإخصاص عند حصول اليقين في قلوبهم والإخلاص فاختصوا من علم الأسماء على من سواهم بثلاثة أشياء أحدها أنهم افهموا من معاني التسعة والتسعين بالتأييد والإلهام ما لم يعلمه غيرهم بالنظر والبراهين والثاني أنهم علموا أسماء باطنة وراء هذه التسعة والتسعين والثالث أنّهم اختصّوا بالاطلاع على اسم اللّه الأعظم .