عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
79
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
اعلم أنّ الأعمال جميعها من ثمانية وعشرين حرفا فقط فالأسماء أضمار المعاني فكل من أراد شيئا يذكر اسمه حتّى لو أراد ازدياد العقل يذكر اسمه واسم العقل . وكذلك الجميع أربعة وستّون اسما إلى أيّ اسم أراد والسرّ المحرّك في الجميع ثمانية وعشرون حرفا في المصادقة والمعاداة لأنّ جميعها كلّما خالف في الصّفات كان إلى العداوة أظهر . وكلما وافقت في الصّفات كانت إلى المصادقة أغلب كمثل اختلاف أجناس الحيوان كل جنس منها يخالف جنسه ويعاديه . وطبع الحيوان القهر والغلبة على بعضها بعض فأرسل اللّه تعالى من خزائن علمه أحرفا تؤلف بين المتباغضين وتباعد بين المتوالفين وذلك كله في الأحرف الثمانية وعشرين حرفا ولذلك موازين يوزن بها كل حرف منها حتّى يعلم كم قوّة كلّ حرف لكيلا يكون حرف أقوى من حرف وأن لا يفسد العمل فإذا علم ميزان كلّ حرف منها عرف الائتلاف طبعا كاملا كمثل ائتلاف صورة كاملة من العناصر الأربعة المجتمعة مثل ما أنّ الإنسان مقسوم أربعة أقسام كل قسم منها له سبعة أحرف من الرأس إلى القدمين . القسم الأول الرأس وما حوله له سبعة أحرف وهي هذه ا ه ط م ف ش ذ وكل حرف منها له منزلة تعرف به أي بالحرف . والقسم الثاني من الأوداج إلى رأس الفؤاد وما بينهما له سبعة أحرف وهي هذه ج ز ك س ق ث ظ كل حرف منها له منزلة تعرف بذلك الحرف . والقسم الثالث من رأس الفؤاد إلى رأس الذكر وما بينهما له سبعة أحرف وهي هذه د ح ل ع ر خ غ كل حرف منها له منزلة تعرف بذلك الحرف . والقسم الرابع من المقعدة إلى الفخذين والقدمين وما بينهما له سبعة أحرف وهي هذه ب وي ن ص ت ض كل حرف منها له منزلة تعرف بذلك الحرف . وأعمال الحيوان المختصّ بالماء من درج الأحرف المائية وأعمال حيوان الأرض وما يختص بها من الأحرف التّرابية . وأعمال حيوان الهوامّ المواشي كالسباع وما شاكلها من الأحرف الهوائية . وأعمال حيوان الهواء من الطير والجانّ والملائكة فجميع ذلك من أحرف النار . واعلم أن المصادقة الموجودة في الحيوان لبعضها بعض من طبع ولكنّ الظاهر بينهما العداوة وكان الواجب أن تكون المصادقة أولى فهذا بخلاف الطبع لأن الجميع