عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
5
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
[ المجلد الثالث ] [ تتمة جزء الخامس من مجلد الثاني ] 17 - باب في الأحوال اللازمة على المتصرف والشروط الواجبة لذلك واعلم أنّ من أراد التصرف الكلّي بأسماء اللّه تعالى فلا بدّ له من التخلق في جميع أسماء اللّه تعالى ليعطيه كلّ اسم ما في قوّته وقد يحصل للمتخلق بالواحد التصرف الكلّي بواسطة أمرين إمّا أن يكون الاسم من الأصول الكليّة أو يكون هذا المتخلق نافذ البصيرة تامّ الشهود بالنسبة إلى هذا الاسم المتخلق به بحيث يشهدها من حيث اشتمالها وجميعها كسائر الأسماء . كما حكي عن الشيخ أبي العبّاس رحمه اللّه من كمال التصرف لتخلقه بالاسم الواحد . وقد تكلّم فيه . وقد تكلّم أيضا على التخلّق جماعة من أهل هذا العلم كالتشتري والغزالي وغيرهم من الأئمة السّابقين لمن عجز عن التخلق أن يكثر من ذكر ذلك الاسم . فإن حضر ذلك في مدة يوم أو يومين أو أكثر فليلازم الذكر في هذه المدّة وإن لم يذكروا له مدّة بل أطلقوا الذكر وأقل ذلك مدّة فلكيّة كما صرّحوا بذلك حتى قال الإمام البوني : فلا يتوهم الذاكر للاسم أن يظهر له تأثير ذلك الاسم من المرّة والمرّتين بل إذا استدام الذكر بالاسم ، وأقلّه ساعة زمانية . فإذا استدام أكثر من ساعة أقبلت عوالم الاسم وروحانيته تذكر ذلك الاسم معه ويعطيه الاسم ما في قوّته من التصرف فإذا ذكره أثر الانفعالات بقدر حضوره وصفاوته وتصحيح عزيمته . ومن الشروط أيضا أن تذكر الاسم في بيت مظلم . وإن كان على خلوّ معدة فهو أحسن . وإن كان مستعدا للذكر خاصّة فلا يفعل غيره ولا يدخل فيه سواه فهو أحسن . ويجلس على الأرض بلا حائل أو على حصير بعيدا عن الأصوات حريصا على أكل الحلال ولو أيام ذلك ويجلس مستقبلا للقبلة مطرق الرأس متذللا بعد صلاة مهما تيسر ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم . وهو خالي المعدة غير ممتل ولا ينام إلا عن غلبة . ويتعاهد موضع الذكر من الفجور . ولا يأكل شيئا فيه رائحة خبيثة كالثوم والبصل ، ونحو ذلك .