عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
6
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وإنّ أهل التصريف بالأسماء كلها يأمرون بالذكر مع التجلّي والنّظافة والرياضة ويجتهدون أن لا تصحبهم نجاسة قلّت أو كثرت لا في ثوب المتصرف ولا بدنه ولا موضعه وإن قدر على طهارة الباطن فذلك الكبريت الأحمر . ومن الشروط أن يكون الذاكر قد عرف مدلول الاسم ومعناه على ما ذكره شراح ثم إذا عرف مدلول الاسم لا بدّ له من الإيمان الصّادق بتوحيده فإنّ كل اسم له توحيد يخصّه لو أنه كان يذكر اسمه تعالى الكافي فمدلول هذا الاسم أنه الكافي لمهمّات خلقه كلّها وتوحيده من نسبة مدلوله هو أن يعتقد أن البارئ عزّ وجلّ وحده هو الكافي في المهمّات كذا حدّ في كلّ مطلوب وليس ذلك بغيره أصلا . ومن الشروط أيضا وهو أعظمها نفعا ولا بدّ منه حتما حضور القلب . واعلم أنّ حضور القلب على قسمين حقيقي وحكمي . فالحقيقي هو الانغمار في الذكر والاستغراق فيه حتى يغيب عن الإحساس فهذا ليس بشرط وإنما الشرط هنا هو الثاني وهو الحضور الحكميّ . وهو أن لا يكون في غفلة وخيانة ويصوّره في غير مدلول الذكر . وحاصله أن يفرغ القلب عن غير ما هو متكلم به ولا يكون الفكر جاريا في غيره . ومهما انصرف فكره إلى غير ما هو فيه فقد فاته الحضور . وأمّا إذا انصرف فكره إلى الغير ، ولو بيسير منه وانتبه بل هو غافل ولم يكن في مقامه كل شيء منه فقد حصل حضور القلب وهذا الأذان إنما هو لتحقيق الذكر لا التحجير . واعلم أنّ هذا الملتزم بهذه الشروط من الحضور التّام والتفرغ والتنظّف إلى آخر ما ذكرناه سواء في الأوقات الفلكيّة والشرعيّة في أيّ وقت منها وضع والتزم الشروط المذكورة على وجه الكمال من غير خلال حصل قصده إن شاء اللّه تعالى . والأوقات الشّرعيّة كالأسحار وعند طلوع الشمس وعند غروبها وبين الأذان والإقامة وبعد العصر يوم الجمعة والليالي الفاضلة . وحالة أخرى من الشروط وهي أعزّها أن تضع الوفق في الوقت الفلكي المناسب له كما يوجد في كتبهم وفي جسد معدن الكوكب وتدخن بالدخن المناسبة له . وتلبس في حال الوضع الثوب المناسب له . فإنه بهذا الفعل يقع التأثير باجتماع القولين الفلكيّة والعدديّة وأيضا صاحب هذه