عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

23

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

ومنها حار رطب ومنها بارد يابس ومنها حار يابس ومنها بارد رطب وكانت العلماء والحكماء يعالجون كلّ شيء بضدّه لأن النار تشرب الريح والتراب يشرب الماء فصارت هذه الحروف يشرب بعضها بعضا ويغلب بعضها بعضا ويجلب بعضها بعضا فالتراب يشرب الماء والنار تشرب الريح . وقال الحكيم أرسطاطاليس يرفعه عن يوشع بن نون عليه السّلام لما أراد اللّه أن يسلّط حروف التراب على قارون وهامان فمزج الحروف بعضها ببعض وسلط عليهما حروف الغضب وهي حروف النار والتراب فجذبت عقلهما ولبهما وعنصرهما من الماء وطبع الدّم وفعل ذلك فأخذهم اللّه بذلك السبب . وكان أرسطاطاليس الحكيم يفعل ذلك ويرى العجائب ويشاهد الأسرار الخفيّة في هلاك أعدائه . فصل [ أيضا من الحكيم ] وقال الحكيم : إذا أردت عملا من الأعمال كجذب شخص من محلّ إلى محل أو قتل أو هلاك أو مضرّة فخذ حروف اسمك وزد عليه حروف النار وهي : ا ه ط م ف ش ذ وركبه وفقا ثم خذ حروف اسم المطلوب وزد عليه حروف المجذوبة وهي : ج ز ك س ق ث ظ . قال بعض الحكماء ويقابل بين الوفقين وبين الشخصين وكلها صائبة . وقال بعض الحكماء إذا أردت عملا من أعمال الخير أو الشرّ فاجعل الحروف الجاذبة مع حروف اسم الطالب والحروف المجذوبة مع حروف اسم المطلوب فإنه يكون روحا بلا جسد أو جسدا بلا روح لأنّها تأخذ منه حركة الروح واللّه أعلم . فصل فإن وجدت حروف عدوّك زائدة وفيها حروف تغلب على حروفك فانزع الحروف الغالبة وأضفها إليك واعكس مكان الغالب مغلوبا . وقد جاء في الحديث عن عبد اللّه بن العبّاس رضي اللّه عنه أنه قال يوم ألقي إبراهيم الخليل عليه السّلام في النار أوحى اللّه إلى جبرئيل عليه السّلام أن أدرك عبدي ونبيّي إبراهيم عليه السّلام . فهبط الأمين عليه السّلام إلى النار وهي تأجّج فقال قوله تعالى يا نارُ كُونِي بَرْداً