عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
24
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وَسَلاماً فلو قال : يا نارُ كُونِي بَرْداً لكان أضرّه البرد لأنّ أحرف الماء غلبت أحرف النار فينبغي لك أيّها الطالب أن تفهم مراتب الحروف لأنّه علم شريف عظيم . وهو من سرّ الحروف وهو سرّ عظيم وخفيّ غامض فإذا أردت أن تجعل الغالب مغلوبا فافعل ما ذكرته لك . وقد جاء في الحديث الصحيح عن هرمس الحكيم عن علماء الصّين عن إدريس عليه السّلام أنه قال من ركب الحروف بعضها ببعض فقد أصاب في الدنيا ويحذر أن يعلّمه السفهاء والمنافقين فإنّه الاسم الأعظم لأن اللّه تعالى ركب الحروف على الطبائع الأربع يعني العناصر الأربعة ، وركب عليها جميع الحركات والدوّارات . ألا ترى أنّ اللّه تعالى أنزل الماء على التراب فجذبه فصار التراب يجذب الماء وأنزل الهوى والريح وجعله طعاما للنار وهي تجذبه وتشربه فلذلك النار إذا جاءتها الريح فارت وظهرت ، وإن وقع عليها الماء أهلكها . فلأجل ذلك جعلوا حركات الماء غالبة على حركات النار وكل هذه الحروف غالب ومغلوب وجاذب ومجذوب . فصل [ في بيان ميزان التراب ] فميزان التراب يابس سوداوي وله من جسد الإنسان السوداء وصار ميزان الماء باردا رطبا وله من جسد الإنسان البلغم وصار ميزان النار حارّا يابسا وله من جسد الإنسان الصفراء ، وصار ميزان الهوى حارا رطبا وله من جسد الإنسان الدّم . فصار ميزان كلّ شيء بضدّه الآخر فإذا أردت أن تسلّط على عدوّك الألم والسقم الذي تكون فيه الصفراء والسخائن وتجعل له نارا تتأجج في قلبه فانزع منه حروف الماء وسلّط عليه حروف النار وانزع منه أيضا حروف الرّيح واجعلها مع حروفك فإنه يكون كما أردت . وإن أردت أن تسلّط عليه وجع الدماغ وصولان الرّأس فسلّط عليه حروف السوداء وهي حروف التراب واجعله تحت حجر القصّار أو تحت سندان الحدّاد فإنه يكون كذلك وإن أردت أن تسلط على أحد جوارحه من اليدين والرجلين أو السمع والبصر فخذ حروف الأذن وانظر ما يجذب ويغلبه فصوّر صورة من شمع واتخذ مسمار حديد فولاذ واجعله في أذن الصورة وكذلك حروف العين ما يجذبه ويغلبه واكتب الحروف الجاذبة للعين واجعله وفقا ثم ألقه على موضع العين فإنه يكون كذلك وباللّه