عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

226

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

الحارّة اليابسة إذا كتبت ستّ عشرة دالا عربيّة وأربعة هنديّة في إناء مرمر ومحي بماء عذب وسقي منه المريض ثلاثة أيّام على الرّيق واختار الحكيم بطليموس أن يكتب شكل الدّال ستّا وثلاثين مرّة ونقل ذلك عن أفلاطون في بعض مقالته لسرّ هذا الحرف هنا شكل يحوط به ولكن صفته هكذا . ولا يمكن أن نأتي بجملة الحروف كل حرف على حدة فإن هذا المختصر لا يحتمل ذلك وإنما ذكرت من كل طبع حرفا ليقاس ما بطن على ما ظهر ولقد ذكر كل حرف وشكله العددي وخواصّه بطليموس فليطالع من أراد ذلك إن شاء اللّه تعالى . وأمّا ما يتعلّق بهذه الرسالة فقد ذكرنا أقساما جليلة مطاعة يستغني بها الطالب عن أسفار كثيرة في علم الروحانيّة والآن فأذكر القسم الجليل المحتوي على الأسماء السّنيّة والأنوار البهيّة والدّعوى المجيبة الجامعة لكلّ أحد من العلويّة والسّفليّة وهذا القسم المشهور بين أهل هذا الفن بالشهب الثواقب والدعوات المحرّقات لا ينبغي للطالب أن يذكره إلا على طهارة هو ومن معه وإذا تلي في خلوة خمس عشرة ليلة ظهر له كلّ روحانيّ وأجابوه عن كلّ ما يريد من معلوم ومجهول وأخذ طاعة من اختار منهم والكشف الواضح الصّحيح من غير خفاء وبه تحجب من شئت وذكر لي الأستاذ بهاء الدين رحمة اللّه عليه أنّ الأرواح تحتجب من بعضها بعض بهذا القسم وهو من الأقسام الغريبة التي لا توجد عند طالب فاعرف قدره وصنه غاية الصّون فيه تفتخر على أهل زمانك من عالم وطالب . واعلم أنّ أعوانه هم أعوان السّيّد شرنطيائيل عليه السّلام وبه ينزل طحيطمعيليال ومن شئت من الأملاك إلا في مهمّ عظيم لأنهم أجلّاء في أنفسهم منزّهون عن كلّ شيء حقير وخبيث وفي النّاس من يستنزل بزعمه الملوك العلوية السّبعة ويستحضر الخدّام السّبعة ويستدعي ملك القرائن وملك العمّار ويقول لمن حضر هذه الرقعة الكاملة لا يستطيع أحد في الدنيا أن يفعل مثلها وهو كاذب قبّحه اللّه لأنّه لم ينزل إليه ولم يحضر إليه أحد بل وإن كان له ناظور فهو متواط معه على الكذب والتخيّل على عقول العوام من الناس وأقسم باللّه لو تراءى له أدنى جنيّ في الأرض لفزع وارتعدت فرائصه إذ القوى البشريّة لا تطيق رؤية الجنّ فكيف برؤية الملائكة الكرام الذين فيهم من له ألف رأس وفيهم من له مائتا جناح وثلاثمائة وستّمائة .