عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
219
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
والحارّة اليابسة سقيا في ماء بلسان في إناء منطبع من قصدير وسرّه الأكبر أن ينقش في لوح من السبخ في يوم الخميس والقمر متصل بالمشتري اتّصالا بريئا من النحوس وإن كان في منزلة الخرثان كان أبلغ في نفوذ أثره ويلفّ في حريرة بين الصّفرة والحمرة لا أصفر فاقع ولا أحمر منقضه بعد بخوره بالعنبر الأشهب ووضعه في حقّ نظيف مطيّب بماء الورد المخلص أربعون يوما ثم يحمل على العضد الأيسر يرى حامله من تسهيل الأمور ومن الدّعة والبشر من كل ما في الكون حتّى هوامه ودفع أذى الجنّ والإنس وغيرهم من السّباع الضّارّة والملوك الجبابرة وانعطاف القلوب القاسية وسعة الرزق ونموّ المتاجر والمطاعم والمشارب وتضاعف المواشي وغيرها ممّا هو ملكه وهذا الطلسم المعروف عند الحكماء الأقدمين بالمنعش والذي بعده بالمدهش لما فيهما من العجائب الغير معتادة في العالم وروي منقوشا على درع الإسكندر وبعض حروفه على سيفه ولم ينقل أنّ الإسكندر أصيب بسهم ولا نصل ولا لسعة حيّة ولا عقرب ولا شيء من الهوامّ في ابتداء أمره إلى خاتمة عمره وكل ذلك من خواصّ هذا الطلسم العظيم وبه تحصّن المدن والقلاع فلا يقدر أحد على أخذها ولا على الوصول إليها بسوء أبدا ورأيت في بعض رسائل أرسطاطاليس شوفه بها من الأسباط من هرمس الهرامسة عليه السلام فلا تؤخذ بقياس كغيرها من العلوم . وقد تقدّم الكلام على ذلك فأمّا الكلام على الطلسم فلا يمكن التصريح بأكثر مما ذكرته عن الحكيم وهذه صفته كما تراه إن شاء اللّه تعالى « 1 » . فأمّا إذهاب المياه المصنوعة التي أحكمتها الأقدمون ومنع النبات من أرض العدوّ وإنزال القحط والجدب والأمراض المزمنة للأعضاء وعقد القروح وتصليب الأبدان ومنع نبات شعرها إلى غير ذلك من المضارّ والموت والتفريق بين الجماعات وصفة وضعه أن ينقش سبع مرّات كل سطر يأخذ من أخيه شيئا من حروفه بل كلّ سطر
--> ( 1 ) بياض في الأصل .