عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
192
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين . زادكم اللّه جمالا وحمدا وثناء وآمنكم مكره وأدام رضاه عنكم . فإذا نزلوا إليك فإن كنت مكشوف النظر فانهض قائما على قدميك وأنت مطرق الرأس واجعل يدك تحت صدرك وتقول جملكم اللّه كما جمّلتموني وتجلس جلوس العبيد وتسأل عمّا بدا لك فإنّهم يجيبونك وإن كنت محجوب النظر فلا بدّ لك من ناظر يعلمك بنزولهم حتّى تتهيّأ للقيام فإن لم تجد ناظرا فاعمد إلى صبيّ أو جارية دون البلوغ واكتب على جبهته بالمداد هذه الأسماء شلهما شردهيثا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد . ثمّ أعطه مرآة صقيلة في يده ومره بالنظر فيها وأمر من استنزلته واستحضرته بالكشف له فإنهم يتراءون له في تلك المرآة ويفهم ما يشيرون إليه . واعلم أنّ الأملاك العلويّة لا يتمكن منهم نظر ناظر لقوّة أشعّة أنوارهم وصفاء جوهرها ولكن لكلّ ملك علامة تميزه بها عن غيره ولم يذكر أحد هذه العلامات من المتأخرين ولا من المتقدّمين إلا الرئيس أبو الحسن عليّ بن محمد التبريزي في مقدمة لطيفة سمّاها بسرّ الأفلاك وكشف الأملاك ذكر فيها صفة الأفلاك ودوائرها ولكلّ فلك من الكواكب والأقاليم وما له من الملوك والروحانيّة وصفة المولود الذي يولد في طالع ذلك الكوكب وما يصلح له من الحرف والمعايش وما يعترضه من الأسقام والأمراض مدّة حياته وما يشفيه من الدّواء والغذاء وما يطربه من الألحان إلى غير ذلك مما هو متعلّق بالأجساد البشريّة ثمّ ذكر الأملاك المشهورة وما لهم من الأعوان وما تحت أيديهم من الخدّام السفليّة وما لكلّ خادم من الأمراء والمقدّمين والقبائل ثم رتب على ذلك أعمالا تليق بهذه المناسبة وأفرد لكلّ واحد من هؤلاء قسما يختص به لا يحضر به غيره ثم ذكر الكشف المتقدم وذكر بعده علامات الأملاك ثمّ علامات الخدّام ومراده بذلك إفادة الطالب وامتحان الناظر ولا رأيت أحدا تكلم على هذا قبله ولا بعده رضي اللّه عنه وجزي خيرا على ذلك . فقال اعلم أيّها الطالب لعلم الرّوحانيّة بلّغك اللّه كلّ أمنيّة أنّك قد ألقيت نفسك في خطر عظيم وخطب جسيم فاعدد لذلك سلاحا يقيك شرّ هذا الخطب ويؤمنك من هذا الخطر وينصرك على أعدائك الذين يرونك ولا تراهم إلا أن يرشدك إلى رؤياهم من خلقهم وسوّاهم ثم اصرف همّتك في جمع جند لا يقاومون بكل من في الأرض تقهر بهم أعداءك وتسترقهم وانظر لهذا الجند في أمر من يكونون وتحت قهره فالسلاح