عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

185

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

تنزل به الأملاك وتسخّر به الجنّ وتنفذ به الأعمال ويحتجب به الطالب عن كل روح ويطيعونه طاعة العبيد لمواليهم ويصير به مهابا عند ملوك الجنّ والإنس محبوبا عند الرّجال والنساء نافذ الكلمة فيهم ولم يخالف أمره أحد منهم فإذا وقع الطالب على قسم صحيح مشهور بالصحّة كان ذلك القسم سلاحا يتمكن به من رقاب أعدائه من الجنّ والإنس لأنّ من لوازم هذا العلم الهيبة والوقار وسماع الكلمة ونفوذ الأمر وامتثاله وتمكينه من أعدائه وقدرته عليهم ومنع وصولهم إليه بالقول والفعل وإلّا فلا حاجة بعلم يزري بصاحبه ولا يمنع عنه السوء . ولمّا رأيت الجهّال والفسقة ادعوا معرفة هذا العلم ويذكرون أقساما من خرافات أقوالهم ليس لها صحّة ولا تكلم بها أحد من علمائنا فضلّوا وأضلّوا كثيرا فأخذتني الغيرة على هذا العلم المصون ودعتني إلى وضع هذه النّبذة المفيدة وجعلتها في معنى الإغاثة للملهوف الطالب لهذا العلم وجعلت أوّلها وصيّة وآخرها وصيّة أيضا وما بين الوصيتين علم أصول الروحانيّة وأقسام جليلة وأبواب صحيحة متخذة من الكتب المعتمدة والمشايخ العارفين المتصرّفين في الكون بإذن اللّه ليجد كل ناظر فيها ما هو مراده مبينا غير محتاج إلى شرح وتأويل راجيا بذلك الزّلفى وإبداء النّصح للمسلمين وعلى اللّه الكريم أتوكل وعليه في جميع الأمور المعوّل وله الحمد على ما أنعم به وتفضّل وهو حسبنا ونعم الوكيل وهذا أوان الوصيّة الأولى : قال بعض الحكماء لولده ألا أوصيك بخصال تقرّبك من اللّه تعالى وتباعدك من سخطه : الأوّل أن تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا والثاني أن ترضى بقدر اللّه تعالى فيما أحببت وكرهت . فأوّل ما أوصاه بعبادة اللّه تعالى وعدم الشرك به والرضى بقدره فيما أحبّ وكره فأمّا الشرك باللّه فمنه خفيّ ومنه ظاهر فالخفيّ ما وقع العبد فيه ولم يدر أنّه وقع وهو الذي استعيذ منه اللهمّ إنّي أعوذ بك من الشرك الخفيّ . ووقع الاستغفار منه أيضا وهو قوله اللهمّ إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك ممّا لا نعلمه ، فليحترز الإنسان من ذلك غاية احترازه وليؤد ما وجب عليه من الأمور الدّينيّة أحسن تأدية وليخلص في عبادته لمولاه فقد قال تعالى إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . وقال تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً فالإخلاص باب الوصول والرياء باب البعد والطّرد نعوذ باللّه من الرياء والنفاق وينبغي للطالب استعمال الصّدق في الظاهر والباطن والاكتساب من الحلال والنصح لإخوانه المؤمنين واجتناب ما حرّم اللّه عليه في كتابه العزيز على لسان نبيّه الكريم ،