عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

186

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

وأن يستدلّ بالكتاب والسّنّة فيما يرومه وأن يكون ملازما للطهارة الكاملة ولبس الثياب النظيفة الطاهرة واستعمال أنواع الطّيب والأدهان العطرة وقلّة الشّبع والنوم فإن هذه الخصال ممّا تعين الطالب على ما يطلبه من هذا العلم وغيره وممدوحة عند اللّه والناس وموجبة للوصول إلى اللّه تعالى والأنس بقربه ثم يجب عليه كتمان ما يرى من أسرار الأقسام وطاعة الأملاك بها وإظهار الجنّ له بها ومخاطبتهم وخدمتهم فإنّ إظهار ذلك مما يحطّ مرتبة الطّالب عندهم وأن لا يضجر من الطلب وإن تأخرت عنه الإجابة فإنّ الضجر موقف لكلّ طالب وأن يزعج الأعوان المرصدة والأعمال بالأقسام الجادّة التي تسمّى الزجر والاستحثاث ويعاطيهم باللين والشرف ويتبع في طلبه أوساط الأمور ويعتمد في ذلك كله على تقوى اللّه تعالى وخشيته ويجب أن يكون عارفا بالأحكام الشرعيّة والبينات والأيمان والاحتجاجات ليقطع بذلك حجّة من احتجّ من الجنّ فإن الطالب لهذا العلم بمنزلة الحاكم الذي يهين الناس . وتمام الوصيّة مراعاة كتاب اللّه تعالى وسنن رسوله صلى اللّه عليه وسلم . فمن مراعاة كتاب اللّه أن لا يكتب شيئا يداس ولا يحرق من كتاب اللّه فإنّ ذلك خسران مبين وإذا كان باب من الأعمال فيه ما لا يصلح فليعدل عنه إلى غيره فإن لم يجد فيوكل الجنّ في ذلك ولا يتجرّى على اللّه فإنّ من تجرّى على اللّه فقد تعرّض لسخطه ومن تعرّض لسخطه فقد أغضبه وهذا ما يجب عليّ من النصح وكلّ ميسّر لما خلق له فاعلم واعمل أيّها الطالب ولا تهمل شيئا مما ذكرته لك وتفطن لما أمامك من أصول علم الروحانيّة تظفر بمرادك إن شاء اللّه تعالى وهو المعين الوهّاب . واعلم وفقك اللّه وإياي بتوفيقه إلى الحقّ وطريقه أنّ البارئ جلّت قدرته خلق السماوات السّبع وأسكن فيها ملائكته وأدار الأفلاك السّبع كل ذلك في كل سماء ثم خلق الكواكب السبعة وأسكنها في الأفلاك فلكل فلك كوكب وأثبت في كل فلك روحانيّة لذلك الكوكب المنسوب إليه الفلك وتحيط بهذه الأفلاك عقدتان فالعليا تسمّى الرأس والسّفلى تسمّى الذنب ويسمّونها الجوزهر والنوبهر وأكثر أعمالها في حلّ درج الكواكب وليس لها روحانيّة تتوكل على عمل وملائكة اللّه لا يعلم عددها إلا هو لأنّه سبحانه أحاط بكلّ شيء علما وأحصى كل شيء عددا . فأوّل الأفلاك فلك كيوان وهو زحل ومجرّته في السّماء السابعة ثم فلك المشتري ومجرّته في السماء السّادسة ثم فلك المريخ ومجرّته في السماء الخامسة ثم فلك الشمس ومجرّتها في السماء الرابعة ثم فلك الزهرة ومجرّتها في السماء الثالثة ثم فلك عطارد ومجرّته في السماء الثانية ثم فلك القمر ومجرّته في سماء الدنيا .