عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
162
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
27 - باب في شرح تركيب خاتم الشيخ أبي حامد الغزالي المعروف بوفق زحل وبيان طبائعه وأسراره من أين أخذت هذه الأحرف وذكر الآيات التي قيل أنّها سره وعليها مدار الكلام على طبائع الحروف المذكورة على مذاهب أهل مصر والشّام وحكماء الهند وعلماء الفلك وذكر ابتداء الطبقات من تصريفه وكيف تنزيله وكيف حال استعماله . قال الشيخ الإمام شرف الدّين أوحد علماء المسلمين أبو عبد اللّه محمد بن سيّدنا القاضي جمال الدّين قدوة العارفين أبي عمرو عثمان بن عليّ بن يحيى الأنصاريّ نفع اللّه بعلومه : اعلم أنّ الأحرف الموجودة في وفق أبي حامد الغزالي أعني الثلاثي تسعة أحرف من الألف إلى الطاء على ترتيب ا ب ج د وهي تسعة منزلة في مثلّث من العدد بتوالي الحروف موضوعة في تسعة بيوت في صورة وفق مستوي الأضلاع كغيره من الأوفاق وجملة أعداده خمسة وأربعون كعدد أعداد أحرف زحل أو كعدد أعداد أحرف آدم عليه السّلام وعدد الضلع منه كعدد اسم حوّاء وهو خمسة عشر فإذا ركّب كما سلك في غيره من الأوفاق في استواء سطوره طولا وعرضا وزوايا وكلّ ضلع منه إذا عددته كان ثلث الوفق وهي خمسة عشر ومدار مركزه على حرف الهاء وأمّا الأحرف المذكورة فقد قيل إنها جمعت من قوله تعالى كهيعص حم عسق ثم منها ما قرر على أصله ومنها ما استخرج بالإسقاط على مقتضى بيوت الوفق استخرجت الألف من الياء لما أسقط منها عدد البيوت وهي تسعة واستخرجت الباء من الكاف حين أسقط منها عدد البيوت مرّتين وهو ثمانية عشر واستخرجت الجيم من القاف وكيفيّة استخراجها منها أنّه نظر في حرف الألف فوجده قد قام من الياء وهي الرتبة التي في أول العقود فاستغنى بذلك عن ذكر الياء ثم نظرنا ما بعد الياء على كل ترتيب من أبجد وأيقغ فوجدنا القاف في الرتبة الثالثة من أبجد ، فأمّا على طريق أبجد فإن الياء أوّل العشرات والقاف أوّل المئين والغين أوّل الألوف وعلى ترتيب الهند كما ركّب في أيقغ من ترتيب الآحاد ثم العشرات ثم المئين ثم الألوف على ما ركّبوه فاصطلحوا عليه والمعنى واحد والعبارة مختلفة فأثبتوا حينئذ حرف الجيم من حرف القاف .