عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

163

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

وهذا الاصطلاح لم يحتج إليه فيما عدا هذه الحروف للاستغناء في إخراجه من ذلك وأمّا الدّال فاستخرجت من حرف الميم بعد إسقاط ما وجب إسقاطه وهو ستّة وثلاثون . وأمّا الزاي فإنّها استخرجت من أحد العينين بعد إسقاط ما وجب إسقاطه وهو ثلاثة وستّون . وأمّا الحاء فهو موضعها على ما وجدت في الأصل وأمّا الطاء فهي آخر حروفه فاستخرجت من الصّاد حين أسقطت تسعة تسعة بقي منها تسعة وهي عددها هذا على مذهب الحكماء من أهل المغرب فإنّ لهم في الاستخراج من السّين والصاد عدد غير هذا في الأعداد . وهذه الأحرف المذكورة إنّما كانت تسعة مع أنّ أصلها عشرة لأنّا بيّنا الاستغناء بأحد العينين عن الآخر فهي هي بكمالها وقد شاع بين الناس تسمية هذا الخاتم بوفق بطد زهج واح وإنما فتحوا بابا إلى ذلك عمّا ذكرناه في ترتيبه على أبجد هوز حط لأنهم قصدوا مراعاة استواء الوفق فصحّ لهم ذلك على البدأة بالباء والتثنية بالطاء والتثليث بالدّال على ما دلّت عليه مشاهدة الوفق وإلّا فهذا أصله . ومن الناس من ثبت عوضا عن هذه الأحرف اعدادا تدلّ عليها أزواجا وافرادا وما فوق ذلك من تضعيف العشرات والمئين والألوف ومنهم من يرمز هذه الحروف بقلم آخر من الأقلام المشهورة فإذا اعتبر الناظر وجده في الحقيقة وهو الحرف الذي في الوفق الغزاليّ وما غيّر الّا صورة الحرف ومنهم من يرمز بالأقلام ليكون ذلك أبلغ والقصد الاخفاء وهذا البحث من القواعد المطّردة في تغيير هذه الحروف في الخاتم وغيره وما يدلّ عليه . فصل [ في طبائع هذه الحروف ] وأمّا الكلام في طبائع هذه الحروف فإنّا نذكره مفصّلا على كلّ مذهب ونعني بالأحرف الأحرف الموجودة في الأحرف المستخرج منها . فأمّا الأحرف فإنّما الألف ناريّة على كلّ مذهب من الدّرجة الأولى . وأمّا الباء فهوائيّة علي مذهب أهل مصر والشّام ومائيّة في الأولى على رأي الفلكيّين وغيرهم وترابيّة على رأي أهل الهند ومن تابعهم . وأمّا الدّال فهي ترابيّة في الثانية على رأي أهل مصر والشام وترابيّة أيضا على رأي الفلكيّين في الأولى ومائيّة في الثالثة على رأي أهل الهند .