عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
158
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فصل واعلم أنّ كل ذكر يعطي ذاكره ممّا في قوّته وتعلّق الهمّة باستجلاب أمر يستجلبه فإنّ النفوس لها تأثير تامّ وفعل قويّ عند توجّهها إلى مطلوبها فتنفعل لها الأمور بذلك التّوجه الوحدانيّ فمتى ظهر في اللّسان هيئة قوليّة مستجلبة لمطلوب ما يحكم لمطلوبه صادرا عن حضرتها قويت بذلك النفس على مرادها فإن وافق ذلك صورة رقميّة ذات مناسبة عدديّة لتلك الهيئة الرقميّة وكان ذلك في زمن يناسب المطلوب ووقع الرقم في معدن أو حجر هي من مظاهر ربّ ذلك الزّمن قويت بذلك النفس على استجلاب ما توجّهت نحوه . فصل ثم اعلموا رحمكم اللّه ووفقكم لفهم أسراره وأفاض عليكم من ملابس أنواره أن صور الحروف الخفيفة أعني في عالم الخلق إنما شكلها في الهوى الذي يطرق السمع وهذه الشكليّات الهوائيّة بمثابة أجسام مثاليّة حياتها التوجّهات الوحدانيّة فمن لا توجّه له فألفاظه موات إليه يصعد الكلم الطيّب والعمل الصّالح يرفعه ومتى ظهرت للحروف روحانيّة في عالم المثال فيشهّدها فتنادي تلك الرّوحانيّة في حضرة الاسم الذي هو ربّ ذلك المطلوب بسرعة الإجابة فتدبر ذلك واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل . قوله أنّ صور الحروف الخفيفة لعلّه يعني المتولّدة من الأصليّة الثقيلة والأصليّة جسمانيّة والمتولّدة منها روحانيّة وقوله بمثابة أجسام مثاليّة أي مثل وشبه صور مصوّرة واللّه أعلم بتأويل رمزهم . فصل ومن غيره : وقال الأستاذ أبو عبد اللّه : الأمانة علم الأسماء والتخلّق بمقتضاها وهي سرّ الأسرار ونور الأنوار بها ظهرت الكائنات وبها تصرّفت المتصرّفات وفهمت المفهومات وهي مفاتيح الغيوب وبها يتوصّل إلى الفتح من كلّ وجه فأيّ شيء أعظم من ذلك . وقد جمعت ما يحتاج إليه دنيا وأخرى وتظهر لكل واحد منها خاصيّة بحسب