عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
159
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
الخواصّ والمتوسّطون والعوامّ لكل واحد منهم فيها على مقتضى مقصده وعلوّ همته فإنها جلّت وتقدّست فيها سر الإحياء والإيجاد كما أنّ الماء سر حياة المخلوقات شهد بذلك الكتاب العزيز من قوله تعالى وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . وقوله يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ . فالماء واحد والاختلاف في القوابل وكذلك الاسم واحد وينال به كلّ واحد بحسب مقصده وهو الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى . فليفهم وليتصرف من له نظر بما يصحّح الاعتقاد والإيمان بذلك مع الأدب يجد الثمرة العظيمة التي لا يحصر شرحها أبدا في الدنيا والآخرة وباللّه التوفيق . فصل ومن غيره : واعلم أنّ المتصرّف في الكون لا يصحّ له التصرّف إلّا بعد توحيد راسخ واعتقاد شامخ وتوجّه صادق وحال خارق ورياضة جيدة محت عنه أكثر الحظوظ النفسانيّة والشهوات الجسمانيّة فافهم ذلك فقد فتحنا الباب لمن أراد الدّخول واللّه أعلم . فصل واعلم أنّ مناجاة الأسرار قريبة ومناجاة الألسن بعيدة فمن ناجى الحقّ بلسان الإجابة أولئك ينادون من مكان بعيد ومن ناجاه في سرّه أجابه بسرّه واللّه أعلم . فصل وقيل إنّ روحانية الحروف تظهر عند النّطق بها لأنّ الحروف صور الرّوحانيّة والرّوحانيات موكلات بالحروف ومحيطة بها لا تفارقها بعدد كل حرف وكل اسم من أسماء اللّه تعالى روحانيته محيطة بعدد كل حرف من حروفه لا تفارقه وهي تظهر عند النّطق بذلك الاسم كان من الذات أو غيرها واللّه أعلم . وتحيا روحانيّة كل اسم بذكره وتقوى وتعطي الذّاكر لذلك الاسم مما في قوّتها وخواصّ الأعداد في طبائعها التي أودعها اللّه تعالى فيها وهو فعلها الخاصّ بها ثم من الذكر العربيّ الدّال على الحياة في كل شيء وذلك لأن الأوفاق العدديّة لها خواصّ