عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
119
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
الهيبة ويسخر له الحيوان الثمانية القاسية لأنّ هذه لطيفة عجيبة لما احتوت عليه من الأسماء العظام . وقد ذكر فيها القائم والقيّوم هل معناهما واحد أو لا فنقول إنّ القائم والقيّوم يحتمل أن يكونا فعلين ويحتمل أن يكونا ذاتين أمّا إذا كان معناهما المدبّر من قول العرب قام بالأمر فهو قائم وقيّوم إذا دبّره بقيامه عليه ويؤخذ من قوله تعالى ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً وإذا كان معناهما القائم بنفسه المستغني عن غيره فهما من أوصاف الذات . وقيل معنى القيّوم والقائم الذي لا يزال وهو الدّائم وهذا كلّه من أوصاف الذات وقيل الفرق بينهما أنّ القائم هو القائم على غيره برعايته وحفظه له بدليل قوله أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وقوله أيضا قائِماً بِالْقِسْطِ أي قائما على خلقه . وأمّا القيّوم فهو الذي يقوم بنفسه ويحتاج إليه كلّ شيء واللّه تعالى تحتاج إليه جميع مخلوقاته ويفتقرون إليه والقيّوم وزنه فيعول مشتق منه والقائم وزنه فاعل من قام يقوم واللّه تعالى قائم بنفسه وإذا لم يكن في الوجود قائم بنفسه سواه وجب أن يكون غيره بقدرته لاحتياجه إليه في إيجاده فإذا أثبت له الصفات الذاتيات من العلم والإرادة والسمع والبصر ثبت أنّه مدبر الخلق وخالقهم ونرجع الآن إلى ما كنّا في قصده . وأمّا دعاء السّاعة الأولى من يوم الأحد وهي ساعة الشمس كما تقدّم لنا فهو : ربّ اغمسني في بحر هيبتك حتّى تمتزج كليّتي ظاهرا وباطنا فأخرج منه وفي وجهي شعاع من هيبتك يخطف أبصار الحاسدين من الجنّ والإنس فيعميهم عن رمي سهام الحسد في قرطاس نعمتي واحجبني عنهم بحجاب النور الذي باطنه وظاهره النور أسألك باسمك النور الذي أضاء به كل نور يا نور النور أن تحجبني في نور اسمك حجابا يمنعني من كلّ ظالم غاشم وجبّار عنيد ويحرسني من كلّ نقص يمازج مني جوهرا أو عرضا إنك نور الكلّ ومنوّر الكلّ بنورك إلهي يا حقّ يا مبين يا نور اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى قوله اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . من دعا بهذا الدعاء في هذه السّاعة ثمانيا وأربعين مرّة على طهارة بعد صلاة ركعتين رزقه اللّه تعالى هيبة في قلوب الخلق ويدعو بما يناسب هذا النمط ويجانسه من سؤال الهيبة وإقامة الكلمة وقهر العدوّ ومن قرأ هذه الأذكار والآية العدد المذكور في تلك الساعة في بيت مظلم وعيناه مغلوقتان فإنه يشاهد أنوارا عجيبة تملأ قلبه . وإن استدام ذلك تشكلت له تلك الأنوار في عالم الحسّ وهو ذكر لا يصلح إلّا لأهل الفهم