عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
106
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وندب الخلق أن يدعوا به وهو الاسم الذي سمّى به الحق نفسه سبحانه وتعالى ومنع من التسمّي به وصرف عنه جميع الخلائق من كلّ جبّار عنيد وشيطان مريد أن يتسمّى به سرّا وعلانية وهذا فرعون الطّاغية لعنه اللّه مع عتوه وتجبره قال لقبط مصر أنا ربكم الأعلى فحلّت به اللعنة وبقومه النقمة ولم يجتر على اللّه أن يقول أنا اللّه وقال تعالى هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا يعني هل أحد غير اللّه تعالى يقال له اللّه وهو الاسم الذي أطلق ألسنة الخلائق بذكره ووقر الدّواعي على النطق به وعلى الأيمان في الحقوق ونهى الخلق أن يجعلوه عرضة في تعاطي ما يجري بينهم حتى نهى عن ذلك فقال ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم . وقال الطبني أجمع كثير من العلماء على أن الاسم الأعظم هو اللّه والإله وهو أصله في اللفظ وهذا قول أبي حنيفة والكساي وإسماعيل بن إسحاق الأنصاري صاحب المنسك الكبير . وروى هاشم عن محمد بن حسن الشيباني قال سمعنا أبا حنيفة يقول اسم اللّه الأعظم هو اللّه والإله وهو اعتقاد أكثر المشايخ من الصّوفيّة والعارفين . وقال أبو جعفر الطحاويّ في كتابه المسمّى بالمشكل أنّ الاسم الأعظم هو اللّه واستدلّ بحديث أسماء المتقدم . وقال عليّ بن أبي طالب اسم اللّه الأعظم ألم كهيعص حمعسق وما أشبهه من أحسن كيف يصل الحروف بعضها ببعض فقد علم اسم الأعظم يريد بقوله الحروف المتقطعة التي جاءت في أوائل السور وتكرّرت وهي أربعة عشر حرفا هي هذه : ا ح ر س ص ط ع ق ك ل م ن ه ي وهي الحروف النورانيّة . وقال بعض العلماء هو الأحد الصّمد . وقال بعضهم هو ذو الجلال والإكرام وقيل هو الوهّاب لدعاء سليمان عليه السّلام وقيل هو خير الوارثين لدعاء زكريّا عليه السّلام وقيل هو حسبنا ونعم الوكيل وقيل هو الغفّار . وسمعت من بعض العارفين وهو يقول أن لكلّ داع يدعو اللّه تعالى اسما هو بالنسبة إليه أعظم الأسماء بحسب ما يدعو وعلى وفق المسؤول والمطلوب بالدعاء . وهذا القول قريب إلى المعنى وهو قول جمهور مشايخنا الصّوفيّة وسالكي طريق التحقيق والعرفان .