عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
104
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
الْحَيُّ الْقَيُّومُ . وفي طه و عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ فثبت أن اسم اللّه الأعظم هو الحيّ القيّوم . قال أبو جعفر المذكور والصّواب عندي أنّ اسم اللّه الأعظم هو اللّه وأخبرت اسمى رضي اللّه عنها أنها سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وليس في أحدهما ذكر الحيّ القيّوم . قال بل تقتضي أن يكون اسم اللّه الأعظم اللّه لا إله إلا هو ألا ترى إلى ما رواه مالك في الموطأ أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : أفضل ما قلت أنا والنبيّون من قبلي لا إله إلا اللّه . وروى أبو داود أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لأبيّ أيّ آية في كتاب اللّه أعظم فقال اللّه لا إله إلا هو فضرب صدره وقال ليهنك العلم أبا المنذر . وقال الأستاذ أبو القاسم السهيليّ في هذا الحديث أيّ آية أعظم ولم يقل أفضل إشارة إلى الاسم الأعظم أنّه فيها إذ لا يتصوّر أن تكون هي أعظم آية ويكون الاسم الأعظم في أخرى دونها بل إنما صارت أعظم لأنّ الاسم الأعظم فيها ألا ترى كيف هنّأ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أبيّا بما أعطاه وما هنّاه إلّا بعظيم بأن عرف الاسم والآية العظمى التي كانت الأمم قبلنا لا يعلمه منهم إلّا الأفراد كعبد اللّه بن سلّام وآصف بن برخيا وبلعام قبل أن يغويه الشيطان أعاذنا اللّه منه . وقد جاء منصوصا في الحديث لأمّ سلمة الذي أخرجه الترمذيّ وأبو داود عن أسماء بنت يزيد وكتبتها أمّ سلمة . وقال سبحانه وتعالى هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الآية أي فادعوه بهذا الاسم . ثم قال الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، تنبيها لنا على حمده وشكره وثنائه إذ علّمنا من هذا الاسم ما لم نكن نعلم . قلت فقد روى أبو داود أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا وهو يزيد بن العبّاس المرزوقي ذكر اسمه الحارث بن أسامة في مسنده يقول اللهمّ إني أسألك أنّ لك الحمد لا إله إلا أنت المنّان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام ، فقال قد دعا اللّه باسمه الأعظم . واعلم أن الحيّ القيّوم صفتان ثابتتان للاسم المعظّم وتتميم لذكره وكذلك المنان وذو الجلال والإكرام . قولك اللّه لا إله إلا هو الاسم لأنّه سمّي به ولم يتسمّ به غيره .