عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

95

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

عن شهود عجائب الملكوتيات ولطائف الغيبيات الجبروتيات فاندرست معالم المعارف العلويات وامحت آثار سبل الأسرار القدسيّات فإذا سمعوا الحقائق فكأنما ينادون من مكان بعيد أو من وراء حجاب حديد فهذا سبب كتم الأسرار ومحو الآثار كما بلغنا عن عليّ بن أبي طالب أنه قال لو جمعت من خياركم مائة رجل وحدثتهم من غدوة إلى العشي بما سمعت من أبي القاسم لخرجتم من عندي وأنتم تقولون إن عليا من أكذب الكاذبين وأفسق الفاسقين . واعلم أن الحكمة وصفها اللّه تعالى بالبلاغ لقوله تعالى حكمة بالغة لا يدخل عليها غير عالمها وتكون تماما لما يحتاج إليه والعلم لا يوصف بالبلاغ لأن فيه دخلا وأطوارا وهبوطا وغير ذلك ولذلك قال اللّه تعالى وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . وقد كثّر الحكمة بقوله سبحانه وتعالى يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . وقلل العلم في جانب الحكمة فقال وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا والفهم بالأفهام لا يؤخذ بالطلب ولا بالدراسة ولا بالقياس وإنما هو موهبة من اللّه تعالى لأوليائه المؤمنين الذين لا تشتغل بواطنهم بغيره طرفة عين أولئك الذين هداهم اللّه وأولئك هم أولو الألباب . واعلم هدانا اللّه وإياك أن البارئ جلت قدرته لما قدّر وأراد ظهور الموجودات في عالم العلم إلى عالم الأكوان أبرز الأكوان العلوية والسفلية باختلاف أطوار وتعاقب أدوار وقدر منها في الإبداع الأول أسرارا حرفية متصرّفة بنسبة قدرية تختلف باختلاف الأطوار وتعبّر عن أسرار الأقدار ثم أبدع اللّه تعالى طينة آدم عليه السّلام في الحمأ وهو الاختراع الأول الصادر عن غير مثال مسبوق ورتّب فيه نسبة من الحروف غرسها في جبلّة فطرته ليصدر عنها في عالم إيجاده الاستشراف بلطائف عقله إلى تلك الحضرة الاختراعية الأولى ثم نقله إلى طور الهباء وهو الاختراع الثاني ورتب فيه نسبة الحروف غرسها في جبلة فطرته ليصدر عنها في عالم إيجاده الاستشراف بلطائف روحه إلى تلك الحضرة الاختراعية الثانية . ثم نقله إلى طور الذّر وهو الإبداع الأول ورتب فيه نسبة من الحروف غرسها في جبلة فطرته ليصدر عنها في عالم إيجاده الاستشراف بلطائف نفسه إلى تلك الحضرة الإبداعية الأولى .