عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
96
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
ثم نقله إلى طور التركيب وهو الإبداع الثاني ورتب فيه نسبة من الحروف غرسها في جبلة فطرته ليصدر عنها في عالم إيجاده الاستشراف بلطائف قلبه إلى تلك الحضرة الإبداعية الثانية . وجعل هذه الحروف معاني للعقل ولطائف للرّوح وصورا في النفس وانبعاثا في القلب وقوة ناطقة في اللسان وسرا تشكيليّا في الأسماع وذلك أنّ أول المخاطبين وأول المخلوقين هو العقل الإلهيّ النّوراني ولما كان لا نظير له في المخترعات الأوليات والجبروتيات الأقدسيات كانت مخاطبة الحق له بما فيه من الحروف ولما كانت الحروف في سرّ العقل ألفا واحدا ألا حقيقة فجمع الحروف فسمع أسرار العلوم بحقائق الحروف قبل وجودها لعالم الأسماء فهو صاحب أمر وإشارة وإيمان وإدراك . ثم الروح وهي ثاني مرتبة في الاختراعات خاطبها الحق بما فيها من قوة لطائف الحروف وكانت الحروف في لطائف الروح ضلعين من مثلث متساوي الأضلاع ضلع قائم ( وضلع مبسوط ) هو القاعدة للمثلّث المذكور وهو هكذا فالضّلع القائم هو ضلع الألف والضّلع المبسوط هو ضلع الباء وذلك أنه في قوى الروح قبض وبسط أنوار العقل أي هما اشتركا في المبتدأ الاختراعيّ وإن باينا بالرّتبة العدديّة فقد اتفقا في النشأة الاختراعية كما اتّصلت بباطن الشفعيّة وتبينت الشفعية عن مرتبة الوترية إلا أن الوترية فيها سر الشفعية فاتفقا في وجود الأسرار وتباينا في أخلاق طور الأطوار وذلك حكم العقل الاختراعي الأول مع وجود الروح والاختراع الثاني . ولما كان سر الألف قائما بالعقل وقام به العقل فكل الحروف في سر الألف كان الروح أيضا قائما بسرّ الألف إلّا أن بينهما تباين المرتبة والسّوية فكان الألف الروح مبسوطا وألف العقل قائما إلا أن الحروف في طي الألف المبسوط بالقوة كما كانت في الألف القائم بالعقل فاتصلت أنوار الألف القائم بالألف المبسوط الملقى وكل من سوى الحق تعالى من كل قائم مفتقر إلى مقام عليه فاتصل النّوران الاختراعيّان بالحرفين المتناسبين ثم النفس الكليّة وهي أول عوالم الإبداع خاطبها الحق تعالى بما فيها من صور الحروف فكانت الحروف في ذاتها شكلا مثلثا متساوي الأضلاع وهو هكذا وذلك بسر لطيف معناه وهو أنّ آخر مرتبة الاختراع أول درجة الإبداع الأول وآخر درجات الاختراع أول مرتبة الإبداع الثاني والتباين بالمعاني الترتيبية الإبداعية والاختراعيّة فحسب كتباين الآحاد من العشرات والمئين من العشرات إنما