عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

91

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

كل قريب في وقته وساعته كما أتى آصف بن برخيا بعرش بلقيس من بلاد بعيدة في طرفة عين وكل ذلك بسر الحرف وصدق النية مع اللّه . واعلم وفقك اللّه أنه لا شيء أقطع من السيف وسر الحرف يعقد السيف ويبطل حركته فلا نافع أنفع من سر الحرف فانظر رحمك اللّه هذا السر العظيم وقد وضعت في كتابي هذا ما هو فوق ذلك وما ذكرته فيه مفصلا بالحرف شيئا فشيئا فإذا وصل إليك هذا الكتاب فاحفظه عن الجاهل ومن لا يتقي اللّه تعالى غاية جهدك وطاقتك وعليك بصيانته وحفظه وكتمانه فإنه من الكتب الشريفة النفيسة التي لا تساويها الدنيا وما فيها لمن فهمه ووفق للعمل به ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . واعلم رحمك اللّه أنه لما أردت شرح ذلك مما ذكرته عنّ لي أن أعمل له خطبة ثانية أبيّن فيها الحروف ووزنها ومعانيها كما بينت شرحها وتفصيلها لمن أراد الدخول في هذا العلم وأراد اللّه به خيرا ولأبين فيه من العجب العجاب ما فيه كفاية لأولي البصائر والألباب فأقول وباللّه أستعين وبه الهداية والتوفيق وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أدار بيد الأسرار لطائف أسرار الملكوتيات وأبرز من خدر الغيب شموس المعارف لذوي الحقائق الإلهيّات وأخرج من سحر النور الأعلى نفائس جواهر العقول النورانيات وأحكم أحكام تدوار أورد وأيّد الأكوان بالحروف الإحاطيات البديع الذي أبدع صورها في ألواح أرواح العوالم العلويات والسفليات المصوّر الذي رسم صور كنه معانيها في عرش النفس الواحدة فظهرت في ذوات الأنفس المتعدّدات اللطيف الذي قيد لطائف دقائق المعاني في أصداف الحروف المتألفة للخلق باختلاف الألحان وتباين العبارات فسبحانه من إله عدمت العقول ما تصفه به فبقيت كليلة عن إدراك الصفات وافتقرت إلى الإقرار بالعجز فخضعت لكبريائه ذليلة كل المحدثات . اخترع العقول والأرواح وأبدع الصور والأشباح والذوات التشكيليات أظهر عالما علويا يجمع فلكا وملكا وكرسيا وعرشا ولوحا وقلما وأرواحا قدسيات وعالما سفليا يجمع برّا وبحرا أياما وشهورا ليلا ونهارا شموسا وأقمارا أحياء وأمواتا حيوانا ونباتا آباء وأمهات وبنين وبنات ذكورا وإناثا أكوانا وانبعاثا وفلكيات سفليّات طلعت كواكب حكمة ساطعة أنوارها فكشفت عن الأنفس ظلم الكثائف الطبعيات ظاهرة