عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
92
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
آثارها فأصبحت في دور السعادة تتبوأ حيث تشاء من روضات الجنات وتتنزّه في أسرار الأسماء وبواطن القرآن وحقائق الحروف ومعاني الصروف ولطائف المراتب وأنوار التجليات . فحمدا على هذه النعمة الغرّاء وشكرا على هذه المنّة النّوراء وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها كإحصاء المتعدّدات ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تستصحب الأرواح بالتثبيت في البرزخيات ، وتمكن أقدام المحققين على صراط العرصات الأخرويات ونشهد أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبده ورسوله شمس الملة ومنقذ العباد من الشرك والمذلة ودرك الضلالات الذي أدار فلك التوحيد بدعوته واستنارت أهلّة الدين بشموس حكمته وغارت أنجم الضّلال برؤيته وأسفر صبح الموحّدين سعادته صلى اللّه عليه وعلى آله أفضل الصلوات الدائمات الباقيات ورضي اللّه عن الإخوان المحققين والأتباع المصدّقين رضاء يبلغهم أعلى المراتب وأقصى الدّرجات . أما بعد فللحقّ أعلام وللحقيقة نظام وللأرواح بالمعارف الروحانية الإلهية اهتمام والفضيلة مطلوبة والقدرة على اقتنائها موهوبة والسعادة بشموس الكمال مقرونة وأعلى الدرجات في عليين درجات العالمين العاملين وأعلاها درجة درجة الهادين المحققين ولا منزلة لعالم في دين اللّه لا يفيد كما أنه لا وجود حياة لحقيقة نفس لا تستفيد وإن أبعد الناس من السعادة من استهان بأحكام الملة وأخلّ بشرائط المحققين من أهل القبلة وأخسر الخاسرين من أفنى أيام عمره مؤثرا هواه على دينه ومطمّسا بظلمات شكه أنوار يقينه . فإني لما رأيت كلام الشيوخ ممن علت كلمتهم ، وانبسطت في الآفاق حكمتهم وعمت البرايا بركتهم قد ألفوا في أسرار الحروف ما أضمروا رموزها وأبدوا لعين العيان كنوزها . إلا أنه مرموز بالإشارات مخفي عن صريح العبارات . وقد رغب إليّ من علق بي وده ، وثبت في طلب الحقائق اجتهاده وجدّه في أن أكشف له عن سر ما رمزوه وذخيرة ما كنزوه فأجبته مع الإقرار بالعجز عن فهم مدارك السلف الماضين والأئمة المحققين الهادين ورجوت اللّه تعالى بذل الاعتراف والاقتراف أن يمدني من أنوار أرواحهم بلطفه لتكون استقامة النطق موافقا للتحقيق ومتصلا بطريق التصديق .