عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

90

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

تركت بقية الحروف من هذا الجزء الذي في معاني الحروف طلبا للاختصار واكتفاء بما سأذكره في كتابي هذا من علم أسرار الحروف المشروحة في كتاب الاقتباس وغيره من الكتب الشريفة في هذا العلم وأسأل اللّه الإعانة على ذلك والتوفيق والهداية ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . قال أبو العباس أحمد البوني في آخر الجزء الذي تركته : واعلم أنه لما تمت معاني الحروف وبراهينها وفوائدها عملت خطبة ثانية ولأبين فيها الأفلاك السبعة والساعات النحسة والسعيدة والحيوان كيف ما دار الفلك بخلقته وكيف صنع المصنوعات والتصريف في أجسادها وما هو مكنون فيا وتركيب حروف المعجم وما فيها من تصاريف أسمائها وما أودع فيها من السر العظيم والجداول الشريفة ولأذكر موازين الحروف وكيف وزنها في مقابلة بعضها بعض فاعرف قدر ما وصل إليك أيها الطالب . واعلم وفقك اللّه أني أقمت خمسا وخمسين سنة أحرز هذه الحروف وأنسجها على نسج منوالها وأغير وأبدل فيها حتى وضعتها على أحسن حال وأتم منوال للطالب الراغب في هذا العلم النفيس المسمى بعلم الحرف الجليل المقدار وهذا لا يمكن منه السفيه فإنه يفسد به الكائنات ولا يجوز تسليمه إلا لأرباب التقى والديانات الذين يتحملون الأذى ويحتملونه ويأمرون الناس بالصبر على الأذى وكيفية ذلك فمنافع هذه الحروف لا نظير لها وفيها أسرار وأنوار مشرقة لأولي البصائر والنهايات وأرباب الأحوال والرياضات وجعلت لكل كتاب اسما وخطبا وترتيب فيه على مشايخي وقد شاهدت منهم الأحوال العجيبة منها رأيت منهم من طار في الهوى بسرّ الحروف ومنهم شق الحائط ومشى على الماء وسقى القوم ماء من الحبل الأصم ومزق الأجساد الصحيحة وفك الأقفال وخرق السفن وأغرقها بالإشارة وحرك الجمادات وطأطأت له الأشجار وألقت ثمارها وزرع الزرع ونبت لوقته ورقا إلى جبل ق وعاد وصلى بالحرم المكي وبيت المقدس وعاد مدة يسيرة وهدم الحائط وأقامه في لحظة لطيفة وفك أسر المأسور وأتى به من بلاد بعيدة في ساعة لطيفة وأقبلت عليه الوحوش في البرية وأنس بها ولم يخش ضررها وأقبل عليه الطائر من كبد السماء فأخذ منه ما شاء وأطلق ما شاء وكذلك صيد البحار ووحشها وما جنّا فيها يدعوه فيحضر بين يديه في ساعته ووقته ويرجع فيأخذ ما شاء ويترك ما شاء من كل صيد بحريّ أو بري ويقرب كل بعيد ويبعد