عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

84

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

والعهود وخالف الأمر وأطاع الكفار في موسى عليه السّلام فاندلع لسانه على صدره وانسلخ من الآيات والبراهين التي أعطيها واتبعه الشيطان فكان من الغاوين وخرج العلم من صدره كهيئة الطير وطرد من الحضرة الإلهية وصار مذموما مطرودا مدحورا ووبخه اللّه تعالى بالأمثال التي ضربها في حقه بقوله تعالى فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فانظر رحمك اللّه تعالى إلى آصف بن برخيا عليه السّلام لما عمل بما علم في محله بإذن النبي سليمان عليه السّلام وأتى بعرش بلقيس إذ شكر اللّه تعالى على ما أعطاه وخافه واتقاه وانظر إلى بلعام بن باعورا حيث لم يعمل بما علم في محله وخرج من المعنى وعادى نبيّ اللّه تعالى ليهلكه ويريح بني إسرائيل منه لعلمهم أنه نبيّهم فحصل له ما حصل فبينهما تفاوت وتباين في المرتبة التي اقتضتها الحكمة الأزلية وما وقع لهذين الرجلين المتصرفين في هذا العلم النفيس حيث صار أحدهما عدوا للّه والآخر وليّا له كل ذلك بإلهام من اللّه تعالى ولكن طريقه الخوف والإيمان فآصف بن برخيا لما خاف مدح وقرّب وذاك طرد وأبعد لما نزع خوف اللّه من قلبه فافهم يا أخي هذا الكلام واتّبعه . واعلم يا أخي رحمك اللّه أني قد قسمت كتابي هذا ثلاثة كتب وسميته كتاب شمس المعارف ولطائف العوارف وليس المراد بها شموس المعارف بين الناس إنما هي شموس معارف الحروف التي سرّها أقطع من مواضي السيوف . فالكتاب الأول سمّيته كتاب الاقتباس في قطف زهر شموس المعارف الثلاث . والكتاب الثاني منه سميته كتاب تحفة الملوك وذخيرتها وطريق السلوك إلى علم الحروف وحقيقتها . والكتاب الثالث مذكور في محله فمن أراد اللّه به خيرا اطلعه على كتبي هذه الموصوفة لأني صنفت شمس المعارف الكبرى والوسطى والصغرى وجعلتها مسمّاة بشمس المعارف أي شمس معارف الحروف المشار إليها راجيا عفو ربي القدير وأنا الفقير للّه المقر بفضله الراجي رحمته أبو العباس أحمد بن علي بن عمر بن يوسف بن عبد المؤمن القرشي البوني وقد أظهرت في هذا الكتاب مكنونات أسرار الحروف وبينتها لأهلها وجعلت لهم إليها طريقا وأصحابه اهتدى من اهتدى وضل من ضل عن طريق الهدى ولا بدّ أن أبين لك أيها الطالب علما نفيسا استخرجته من سرّ معانيها ودققتها وحققتها ورققتها ونمقتها حتى وقفت فيها على أعلى عليّين وأشرفت على مكنونها وضممت إلى كل كتاب من كتبي الثلاثة معاني فضائل الكتاب العزيز