عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

85

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

على ثلاثة شروح غير الروايات حق وصدق كلها مجرّبة لا تخطي فضائلها البتّة ونفائس جيّدة وزايرجات ودخنات وأبواب . وأتيت في كتاب الاقتباس بالعجب العجاب وهو الأكبر والثاني الأوسط والثالث الأصغر وكلها تسقي لبعضها بعض فمن ملك الثلاثة فقد ملك الدنيا بحذافيرها والأصغر أعزّ وجودا فابذل وجهك وطاقتك في تحصيل كتبي هذه فهي عز الدنيا وفوز الآخرة فعليك بجمعها ما استطعت ولا تقف على الدنيا وعللها ولو كنت تملك الدنيا وتنفق ذلك على هذا العلم النفيس فليس بكثير لأنك تصير به شيخ زمانك وتقدر به على الضرر والنفع بإذن اللّه ولا يقابلك إلا اللّه تعالى فانظر لنفسك إن شئت تسعد أو تشقى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فعليك يا أخي بهذا العلم فإن الحروف لها أسرار قاطعة وتتولد منها أشعة نورانية تدخل من منابت المسام أي الشعر فيتولد منها الضرر وضده ولها ملائكة نورانية تتخلق منها عند تلاوتها بعدتها كلما كررتها نكحت الحروف بعضها بعضا فيتولد منها نور مشكل بصورة عظيمة وله طوق في عنقه يجره على الأرض وما دمت ملازما لذلك الحرف فهو واردك ومراع خدمتك لما يحصل الاحتياج إليه يقوم بما يناسب التصريف المذكور للحروف من الضر والنفع فيضيق ذلك الطوق عليه فيحضر بين يديك ممتثلا شاخصا منتظرا لما تشير إليه يصنعه في طرفة عين كما تقدم مع آصف بن برخيا . واعلم رحمك اللّه أن الحروف الثمانية وعشرين حرفا غير الألف التي في اللام أصلها كلها الألف لا غير . فالألف هي أم الباب وعين الكتاب وبها نطق الصواب وهي ألف الذّات الإلهي . والحروف المنوعة أب ت ث إلى آخرها هي الصفات كما أن اسم اللّه هو اسم الذات والحي والقيوم والصمد وغير ذلك من الأسماء هي الصفات فاعقل يا أخي وحرز الشأن وافهم المعنى والأسرار تصلح لهذه الطريقة فتصير بطلا من الأبطال وصنديدا في الرجال ولك همته في المجال والنزال . فأما الباء فهي ألفان قائم وممتد وقيل ثلاثة والتاء والثاء كذلك والجيم والحاء والخاء فهي ثلاث ألفات ممتد ومنحوس ومجوف مقلوب والدال والذال فهما ألفان معوجّ ومركن والراء والزاي هما ألفان كذلك مديد وبسيط كل واحد منهما والسين