عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

83

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

وأردت أن أبيّن ما في معانيها المخبئات وأكشف عن لثامها لمن يرشف من لماها أعذب رشفات بعد ما سألني عن ذلك من شاء اللّه من صلحاء الأخوان وكرّر علي السؤال فراجعت نفسي وسمح بذلك خاطري للأخ الصالح الذي أريد أن أجعل العلم النفيس كرامته فانقطعت نحو خمسين سنة أتصفح الكتب المضمنة هذا الفن وأحرر وأقيس وعرضت علي جواهر في قاع بحارها وغصت لاستخراج دررها فأخرجتها من قعر بحر ظلماتها حين ألهمني اللّه تعالى الوصول إليها وأودعتها الكتب لتكون وراثة منّي لمن يكون من أهلها فيفهم إشاراتها ويعمل كما يراه مسطرا ويفهم ترجمتها بشيخ يسلكها له ويعرفه طريق الدخول إليها . واعلم رحمك اللّه أني قد خدمت مشايخي في هذا الفن أياما كثيرة وسنين عديدة وكان بعضهم لا يطلعني على شيء إلا إشارة تلوح لي منه فأتبع التجربة فيقع الأمر على صحة حتى مشيت على جميعها وعرفت تصريفها وتفصيلها وحررتها تحريرا شافيا غير منقوض ولا منقوص . فهذا الكتاب ذخيرة للملوك ليس تساويه الدنيا الفانية وما فيها لأن كل حرف منه إذا كان في محله تولد منه الضرّ والنفع وما تريد أيّها الفاعل من خير وشر ولكن أوصيك يا أخي بتقوى اللّه فإن الموت قريب والحساب لا بد منه فكن على بصيرة من نفسك ولا تتبع هواك فتهلك مع الهالكين بل كن حليما لا تجازي أحدا بفعله حتى يظهر لك منه ما يحقق ذلك كما وقع لآصف بن برخيا وزير سليمان بن داود عليه السّلام من إحضاره عرش بلقيس في طرفة عين وتعجب النبي سليمان من ذلك وقيل سليمان هو الفاعل ذلك وفيه اختلاف والصحيح أنه آصف بن برخيا هو الذي أتى به وكان من أمره ما كان فلما سأله سليمان صلوات اللّه عليه فقال له من أين لك هذا فقال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر وكأن الشكر والكفر متعرضين لهذا العلم النفيس الشريف المسمى بعلم الحرف ومعناه إن صبرت على الأذى وكظمت الغيظ كأنك قدرت فعفوت صرت من الشاكرين للّه ويعلم ما كان منك فيزيدك علما إلى ما علمت وإن جازيت الناس بفعلهم ولم تكن عندك مسامحة ومشيت مع تصريف الحروف وتركت خوف اللّه تعالى صرت من الكافرين على مذهب علماء هذا الفن لأنهم علماء الهيئة الفلكية وانظر ما وقع لبلعام بن باعورا حيث أعطاه اللّه تعالى علم اسمه الأعظم فصار كل من تحركت عليه شفتاه أهلكه اللّه تعالى لوقته فجعل له بنو إسرائيل مالا ليدعو على موسى صلوات اللّه عليه فدعا عليه ولم يلتفت لما أخذ عليه من المواثيق