عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
206
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وأمّا نسبة حرف الزاي العدديّة من حيث الجملة سبعة ومن حيث التفصيل ثمانية عشر واللّه أعلم وبه الهداية والتوفيق . هو حرف رطب في الدرجة الثانية على الجملة . وأمّا على التفصيل ففيه حرارة في الدّرجة الأولى فحسب . قال الناسخ وفي غير مذهب الشيخ أنه حرف ترابي بارد يابس واللّه أعلم ، رجع . وهو حرف من حروف العرش وهو سرّ باطني ومعنى خفيّ وقد استوعبنا الكلام فيه في كتابنا علم الهدى وأسرار الاهتداء . وكيف سرّ الواو وسرّ الهاء والحامل لهما من النّسب العلويّة ولا أرى له شكلا يتشكل به إلا أنه يسري في العالم مع ما يسري من أسرار الأسماء . وأما الشكل الذي في رأسه فليس إلا بسرّ التعريف وإنّما هو كهيئة الراء والزاي والنون لأن هذه كلّها بقيت على أصل الإطلاق وإنما انحصر على الواو بسرّ أنّه قابل من الهاء ولا يقبل من الشكل إلا مثله ولا عن النّوع إلّا نوعه . ولما كانت هذه الحكمة سارية في أجزاء العالم كلها كانت أسرار الواو في مبدأ وجوده كهيئة الهاء لقبول ما فيها من الأسرار . ثم انبسط من الحصر في الإطلاق حين تنزيله في العالم السفلي فافهم ذلك وفيه سرّ لطيف من الأسرار الترتيبيات الوجوديّات وقد ظهرت الأكوان تارة بسر التبيين لسرّ التشكيل وتارة بسرّ التعريف لسرّ الإطلاق فالواو ولو أبرزت بشكل منعكس فالمنحصر منه أصله وأوّله والإطلاق منه آخره وفرعه لأن الإحاطة للأصول والإطلاق للفرع . وكذلك القاف القائم وكذلك كانت الأشكال المستديرة إحاطيات والأشكال المبسوطة إطلاقيات فإحاطتها وبسطها معلومة جهاتها في الواو وقد تقدّم رسمه وظهر كتمه وكذلك من كتب ستّ واوات في ورقة وعلّقها عليه أمن من الصّداع العارض من اليبوسة فحسب وكذلك من نقشه في فصّ مها أو فضّة جعله في فيه وكان به بلغم فإنّه يجفّفه . وكذلك من علّقه عليه أمن من حمى الرّبع . وأمّا شكله فغير إحاطيّ وفي باطنه شكل إحاطيّ . وأمّا شكل ألفه الإحاطيّ فيشير إلى الحصر من جهة وإلى الإطلاق من جهة وأول موضوعه ذلك المطلق هو من نسبة آخر رسمه وهو سرّ التغيير أعني الداخل والخارج كما تقدّم في سرّ أسماء اللّه تعالى في كتاب علم الهدى فتدبره هناك .