عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
198
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وذلك أنّ الألف أصل شجرة الحروف والشين إليها انتهاء الفروع الحرفيّة ولا يكون بعدها فرع إلا من باطنها . وكذلك الألف لشكل الشين مناسبة وكانت المناسبة التشكيليّة مشتركة فالألف منبسطة من ثلاثة أحرف والشين كذلك أيضا تنبسط من ثلاثة أحرف فكانت نسبة لنسبة . وإن كان غير الشين مركبا من ثلاثة أحرف فلا يكون عرشا للشين لأنه لا ينتهي إلى غاية المتانة والرسوخ لما تقدّم من النسبة الباطنيّة ولذلك تقدم في قوله شَهِدَ اللَّهُ إشارة إلى رسوخ التوحيد وعدم تبديله في سائر الحروف والمعاني . فكل لطيف عرش وكل كثيف كرسيّ ولا يعتبر أن يكون الكرسيّ هو الحامل أو العرش لأنك ترى أنّ الجسم كرسيّ لعرش النفس إلا أنك تقول أنّ النفس قائمة بالجسم والجسم أيضا من جهة ظهور حركة النفس قائم بها وفي الحقيقة أنّ كلّ لطيف قائم بكل كثيف ولذلك كانت الألف أخفّ الحروف وألطفها لعدم النسبة وإقامتها قطرا قائما ولا نسبة لها في الآحاد الحرفيّة ولا تصريف عليها من غيرها . ولا يتقدمها غيرها ولا يتأخّر عنها في آخر رتبة من الكلمة غيرها فهي تشير إلى الأوليّة والأخرويّة إلا أنّ عالم الكرسي أكثف بالإضافة إلى عالم العرش ألا ترى أنّ الكرسي محلّ الصّور والعرش محلّ الأنوار العارضة على أجزاء العالم العلوي كله وأنّ الألف له الانقلاب في ذوات الحروف كلها والشين باعتبار ليس كذلك فالشين ليس له إلا انقلاب واحد من جهة الحرف النّسيبي إلا أنه لا يتعرى عن التصريف النّقطيّ ولذلك كانت له جهتان جهة في المئين وجهه في الألوف . وكذلك من تأمّل حرف الشين وعلم حقائقه رأى عجائب مصنوعات اللّه تعالى وشاهد أسرار تصاريف الحروف . ولما كان الشين آخر حروف العرش على الجملة كان آخره على التفصيل النون الحامل للأكوان فالشين مستمدّ من الراء والراء مستمدّ من العين والنون من الشين والأكوان من النون . وكذلك القلم العلويّ الجبروتي مستمدّ من النون أعني باطن النون الذي هو ظاهر الأمر الذي الكاف باطنه دالة على السرّ المكتوم وكذلك كانت في الشهادات الثلاث الشهادة الصعوديّة والشهادة الهبوطيّة والشهادة الكليّة المطلقة .