عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
197
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
قال الناسخ الجامع لهذا الكتاب عمر بن مسعود المنذري إني أجد في أكثر كتب هذا العلم أنّ الشين من قسم الألف وأنّه حرف ناري حار يابس في الدرجة السادسة على الجملة وفيه يبوستان في الثالثة والرابعة هذا في أكثر المذاهب والأوّل مذهب الشيخ واللّه أعلم بالغيب ، رجع . وقد استوعبنا ذلك أعني شرح الشين في كتابنا علم الهدى وأسرار الاهتداء في شرح أسماء اللّه الحسنى وذلك في اسمه الشهيد ولوّحنا على ذلك أيضا في كتابنا شمس المعارف ولطائف العوارف وكيف هو الحاصل السّفليّ التركيبيّ وكيف نسبة العدد الألفي الواقع عليه وكيف هو قائم بالأكوان السّفليّة وسرّه في عالم التشكيل سرّ السين المتقدم ذكره وقد تقدّم حكم التصريف في السّين إلا أن الشين يتصرّف في كل عالم بارد في انتهاء البرودة . ولولا الرطوبات التي أودعها اللّه تعالى في ذاتها لما أطاق الخلق النطق بها وهي أيضا لمّا كانت نسبة الألف في الدور العدديّ أول مرتبة كانت الشين آخر مرتبة الأعداد فكانت في عالم الأعداد الحرفيّة كالإنسان في عالم الحيوان . ولما كانت الموجودات السفليّات أربعة مراتب كانت المراتب العدديّة أربعة مراتب نسبة لنسبة . فالأربعة المراتب الجمادات والنبات والمعدنيّات والحيوانات وليس في حروف المعجم ما هو ذو ثلاث علامات نقطيّة إلا الثاء والشين إلا أنّ الثاء شكل واحد والشين ثلاثة أشكال لأنه جمع في ذاته رتبة الآحاد ورتبة العشرات ورتبة المئين . وأخرى لأنها واقعة في شَهِدَ اللَّهُ وتفرع منها ثلاث شهادات الأولى شهادة الملائكة بالتوحيد وشهادة أولي العلم بالقيام بالقسط وشهادة من سوى أولي العلم كشهادة الفطر وشهادة الجمادات بألسنة حالها . ولذلك كانت آخر رتبة العرش إذ التوحيد الأعلى من الحق إلينا والتوحيد منّا إلى اللّه تعالى واجتمع التوحيد كلّه في العرش أعني بذلك أنوار التوحيد وذلك ما نبّه عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الذي يقول في لا إله إلا اللّه إنها تصعد إلى العرش ويهتز العرش لها فلذلك كانت الشين آخر مرتبة من العرش فهي سرّ توحيد العوالم المتعدّدة . ولما كان التركيب الفرديّ رتبا لكل عرش كانت الألف عرش الحروف وذلك لعظم منصبها وعلوّ رتبتها فلم يوجد في الحروف ما يحمل عرشها إلّا حرف الشين