عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
194
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وكذلك المنتقم إذ حقيقة التوبة الانتقام من النفس بالاجتهاد على ما سلف منها من التفريط والمخالفة وباسمه المنتقم إذ تحقيق معناه منتقم من الأعداء ويطرد الشيطان . وكذلك من كتب عزيز ذو انتقام مع حرف التاء أربع مرات وعلقها عليه لم يقربه شيطان ولا شيء مضرّ من جميع الهوامّ وغير ذلك ولا يقرب ذلك البيت الذي يكون فيه ذلك الكتاب إن شاء اللّه تعالى . [ حرف الصاد ] حرف الصاد حرف يابس في الدرجة الرابعة على الجملة . وأمّا على التفصيل ففيه حرارة وسطيّة في أول درجة وبرودة في أول مرتبة وهو حرف من حروف الملكوت وهو الصور المعلوم وهو الحامل للأرواح العلويات والسفليات وهو المكان اللطيف والزمان الشريف وكذلك كان الباطن فيه والصادر عنه القرآن ذي الذكر كما كان الصادر عن ق والقرآن المجيد وصفة الذكر أقرب للعالم من صفة المجيد لأنّ المجيد يمحو الآثار والذكر يوضح تبيان الأنوار كما قال اللّه تعالى وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وهو تعالى حفظ الذكر في قلوب أصفيائه بقوله الحق إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فظهر الصاد في اسمه الصادق والمصور وظهر في عالم من عوالم الملكوت في الصور إذ حقيقة الصور من اسمه المصوّر تصديقا لأمره العظيم في النفخة الصوريّة فظهر في المصور الصّور والصدق وظهر صاد الصادق أيضا في الدار الآخرة في أعلى عليّين في قوله الحق فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ . وشكل الصاد شكل إحاطيّ بجميع الأعلال والداوي والعياص وغير ذلك ورتّب اللّه تعالى فيه العالم علويّه وسفليّه . وكذلك من استدام على ذكر الصادق قولا وفعلا ظاهرا وباطنا شاهد سرّ الصّاد في الأكوان وقد شرحنا ذلك في كتابنا علم الهدى وأسرار الاهتداء وكيفيّة السلوك لذلك السرّ . ومن كتب الصّاد ستين مرّة في نطاقه غلب خصمه ومن علّقها عليه وهو صائم أمن من الجوع بإذن اللّه تعالى وفيه سرّ الصلصلة التي كان ينزل بها جبريل عليه السّلام على نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فمن فهم سرّ الصور وسرّ النفخ بدا له سرّ الصاد وسرّ صلصلة الجرس وقد أوردنا ذلك في كتابنا شمس المعارف ولطائف العوارف .